ملخص
تناقش هذه المقالة النفس البشرية وعلاقتها مع نفس الله ومع الأنفس البشرية
الأخرى. لقد كانت هذه العلاقة محطَّ دراسةٍ في العديد من فروع العلم، وليس
ثمَّة نظرية محدَّدة عن طبيعة هذه العلاقة. ما الحدود بين نفسي والآخر؟ كيف
ينبغي أن تكون العلاقة مع الأنفس المختلفة؟ للصوفية قدرةٌ كامنةٌ عظيمةٌ على
إعطاء إجاباتٍ عن هذه المسألة التجريبية. لدى ابن عربي وجلال الدين الرومي، من
ثلَّة المتصوِّفين، أفكار يكمل بعضها بعضًا. ويُعد عوني كونوك، الذي قام بشرح
مثنويِّ ابن الرومي في عيون ابن عربي، هو صلة الوصل بين هذين المتصوِّفين
الجليلين.
أسير
هذه الأيام في بستان أحد تلامذة مولانا وهو محمد إقبال - الصوفي
الثائر. لماذا صار إقبال تلميذًا للرومي رغم ما يفصله عنه زمانًا
ومكانًا ورغم قربنا منه في حساب الأزمان؟ لأنه ثار على القديم بكل صوره
ولم يرض أن يكون تابعًا لأحد، سواء في الدين أو الفقه أو الاجتماع أو
الأدب أو الاقتصاد أو الفلسفة أو في أي شيء يشترك فيه مع معاصريه، وسار
في بستان الأولياء محطمًا أبراج عُبَّاد الصور، حتى أنه مع كثرة
تلاواته لآيات الشعر والنثر الصوفي الذي لا يبلى رفض بعض من تصدَّروا
في سمائه كحافظ الشيرازي والشيخ الأكبر ابن عربي في حين أنه قبِل
بالرومي والبسطامي والحلاج وجعلهم شيوخًا ونجومًا لا تغيب أنوارهم عن
سمائه.
بادئ ذي بدء، بَجِّل الآلهة بحسب المنزلة اللائقة بها، واحترم كلامك،
وأكرِم الأبطال الشرفاء والجان تحت الأرض. فإنك بذلك تعمل بما توصي به
الشرائع.
أكرِم كذلك والديك والأقربين إليك بالدم، واتَّخذ لنفسك أحبَّة بين أهل
الفضيلة من الآخرين.
أصغِ لرقيق الكلام، ولا تُعَرقِل مفيدَ الأعمال، ولا تحقد على صديق من
جراء خطأ طفيف.
وهذا بمقدار ما تطيق، لأن الممكن يجاور الضروري، و
تشرَّب الوصايا المذكورة أعلاه، ولكنْ فلتضبط شهوتك ونومك، ثم أهواءك
وغضبك، و
لا ترتكب أي فعل مخجِل، وحدك أو بالاشتراك مع غيرك. فالأولى بك أن
تحترم شخصك.
الله وضع في الكون قانونًا يُدعى الوعي.
هذا القانون أساسه أن يتطوَّر الدِّماغ ليتمكَّن من اكتساب هذا القانون
من خلال عمليَّة تطوُّريَّة، وليس بتدخُّل مباشر من الله.
إذًا
،الله لم ولن يتدخَّل في الكون أبدًا. ورغم هذا فمشيئة الله واقعة من
خلال ما أوجده من قوانين تحكم مادة الكون، ومن خلال تكوينه لبنية
المادة وحيثيَّاتها.
وهنا يكمن إبداع
الخالق في خلقه، وهنا تتبدَّى قدرته المطلقة حقًّا.
آدم هو رمز قرآني يعبِّر عن المخلوق الواعي بغض النَّظر من هو، فاليوم
هو نحن، وبعد ملايين السنين ربما يكون مخلوقًا متطورًا بدرجة لا يمكن
لنا تصورها. ورغم هذا سيتعامل مع نفس النص القرآني وسيجد ما يأخذه منه
لكونه علمًا إلهيًا مطلقًا لا تنقصه ناقصة، والذي يمثِّل الكون كله بكل
حالاته وتبدُّلاته وتغيُّراته، ومن ضمنها الوعي وتبدياته مهما تغيَّرت
وتبدَّلت.