| |||||||||||||||||||
أبناء الأرملة
(الجزء
الأول) في
الأسطورة والأصول و... التأريخ
والتوجهات (محاولة) أكرم
أنطاكي
لأنِّي في النهاية لا أبالي لا بهمومكم، ولا بنميمتكم... باربارا
– أغنية Moi,
je m’en balance 1
مقدمة
"محامي الشيطان" ويصير التكرار مملاً في
النهاية! والمصيبة دائمًا هي أن أصحابه،
الناطقين بما قد يبدو وكأنه لسان حال "الجماعة"
– أية جماعة – لا ينتبهون إلى هذه النقطة.
لذلك تراهم يكتبون ويكتبون ويملئون المنابر
صياحًا، مهاجمين ذاك الذي يُفترَض أن يُجمِع
"الكلُّ" على عدائه – ذلك "الرجيم"
الذي يُفترَض أن نحمِّله، دائمًا وأبدًا،
بإصرار قد يصل إلى حدِّ البلاهة، مسؤولية
جميع مصائبنا؛ ما قد يدفع بنا، نحن القراء
المساكين، إما إلى حال من اللامبالاة وعدم
الاكتراث، كما هي اليوم حال معظم مثقفينا في
دنيا العرب، و/أو إلى الخروج عن المألوف،
والمخاطرة بسمعتنا، وربما حتى بأرواحنا، من
خلال التعمق في البحث والتمحيص فيما قيل
ويقال. الأمر الذي (قد) يوصلنا، بحكم "جهالتنا
المستحكمة"، النابعة من "طبيعتنا
الإنسانية الفاسدة"،
إلى نتائج قد تكون مغايرة لتلك التي توصَّل
إليها أولئك "العلماء الأفاضل"! وأحلم
أنْ ربما كانت هذه غاية البعض منهم في الحقيقة
– ومنذ البداية... وكان من أوائل "شياطين الفكر"
التي قابلتُها في حياتي، ذلك الذي واجهتُه
أيام شبابي، في أواخر الخمسينات من القرن
الماضي. حينئذٍ كانت الوحدة مع مصر. وكنت،
كمعظم أبناء بلدي، متحمِّسًا جدًّا لتلك "التجربة
الرائدة"، ومعجبًا، بصفة خاصة، بقائدها
السيد الرئيس جمال عبد الناصر، رحمه الله.
ولكني أتذكر جيدًا أيضًا أنه، حينئذٍ، كانت
جميع وسائل إعلامنا تهاجم، صباحًا ومساءً
فقط، وبإصرار، "شيطانًا رجيمًا" سُمِّيَ
آنذاك بـ"الشيوعية" التي كانت تربطها،
إلى حدٍّ ما، بالصهيونية – تلك "الشيوعية"
التي كان يهاجمُها الغرب أيضًا، وعلى رأسه
أمريكا، كما كان يهاجمها حتى إسرائيل – "عدونا
اللدود". ولكن، حينئذٍ أيضًا – وكانت بدأت
تتسع، إلى حدٍّ ما، دائرة قراءاتي، وكنت قرأت
لروسُّو عن مفهوم العدالة الاجتماعية –، كان
أستاذٌ وكاهنٌ من مدرستي يلفتان انتباهي إلى
الضرورات الأخلاقية لتحقُّق مفاهيم تلك
العدالة في عالمنا الحقير هذا؛ أي إلى ما كان
يدعى أيضًا، وإنْ من منظورهما، "شيوعية".
وكانت نتيجة تعمقي النسبي في دراسة هذا
الموضوع، والتقصِّي حوله بعقل وحماس شابٍّ
كان حينئذٍ في مقتبل العمر، أني أصبحت
شيوعيًّا، وأني بقيت على هذه "الحال
التعيسة"، بهذا الشكل أو ذاك، ما يناهز
العشرين عامًا. وأعترف هنا، للمناسبة، أني
مازلت إلى اليوم – لسذاجتي – متأثرًا، إن لم
أقل مقتنعًا، بأحد أهمِّ قيمها الإنسانية
الخالدة التي هي... العدالة. وكان من أواخر "شياطين الفكر"
التي واجهتُها، بدءًا من أواسط الثمانينات من
القرن الماضي، يدعى هذه المرة بـ"الماسونية"
– تلك التي يجمعون عندنا اليوم أيضًا على
ربطها بالصهيونية – التي يحمِّلونها مسؤولية
كلِّ "المؤامرات" التي حيكت وتحاك ضدنا و/أو
جميع المصائب التي حلَّتْ ومازالت تحلُّ بنا.
وكان أيضًا – وإن كان الأمر هذه المرة لأسباب
مختلفة، قد يكون بعضها، ربما، عشقي لموسيقى
موتسارت و/أو حبي لفولتير و/أو لليف تولستوي،
الذين كانوا ماسونيين كبارًا في زمن لم تكن
هناك حركة صهيونية بعد! و/أو ربما حبِّي
واحترامي لعبد القادر الجزائري، الذي كان من
مريدي الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، و/أو
لجمال الدين الأفغاني و/أو لمحمد عبده و/أو
لعبد الرحمن الكواكبي، الذي كان قريبي،
الأديب والصحفي عبد المسيح الأنطاكي، من
أتباعه، والذين كانوا جميعًا أيضًا، كما
يقال، من "الفرمسون"، والذين لم يكونوا
قطعًا سُذَّجًا و/أو مخدوعين، كما لم يكونوا
قطعًا صهاينة و/أو مؤيِّدين للصهيونية – أن
دُفِعْتُ للخروج عن المألوف والمتعارَف عليه
المفترَض اليوم، وإلى المزيد من التقصِّي حول
هذه الظاهرة المثيرة التي انكببتُ سنواتٍ على
دراستها بما أتيح لي من إمكانات. والنتيجة كانت أني لم أصبح
ماسونيًّا (بعد) هذه المرة أيها السادة و... –
هذه المحاولة المتواضعة، التي أقدمها لكم
كمحصلة ونتيجة لما توصلت إليه حولها من
استنتاجات وقناعات، قد لا تسرُّ بعضَكم حتمًا...
لكن، ليس باليد حيلة. ونبدأ أول ما نبدأ بـ... 2
العنوان... الذي نرى، قبل الغوص فيه، ضرورة
التأكيد على أن مرجعيَّاتنا الأساسية، ضمن
سياق هذا البحث، ستعتمد إجمالاً وبشكلٍ عام –
لكن طبعًا
بعد التدقيق والتمحيص – على ما يقوله أصحاب
العلاقة عن أنفسهم أولاً؛ وأيضًا وثانيًا على
ما يقوله عنهم "خصومُهم" و/أو، بطبيعة
الحال وخاصةً، كتَّاب "محايدون"... لأن تعبير أبناء
الأرملة – الذي يُستعمَل عادةً
للدلالة على "الفرمسون" – قد يبدو، بادئ
ذي بدء، غامضًا بعض الشيء، ويستحق القليل من
الشرح لمن ليست لديه فكرة عن الموضوع... حيث... يقول الماسوني بيريغو[1] Perigou إنه "...
بوسعنا القول إن الفرمسون هم أبناء الأرملة
بمعنى أنهم أبناء الطبيعة العذراء دائمًا
والمتجددة أبدًا...".
أما الماسونية جيدالج[2]Gédalge فتقول
إنه "... تُطلَق هذه التسمية
على الفرمسون للتذكير بالأرملة التي كانت
أمَّ المهندس المعمار حيرام؛ وأيضًا،
بإيزيس، "الأرملة الكبرى" لأوزيريس، من
خلال بحثها عن أعضاء زوجها المتناثرة.
فكلتاهما يمكن اعتبارهما أمًّا للماسون
الذين انطلقوا للبحث عن جسد معلِّمهم حيرام
بعد أن اغتاله ثلاثة من رفاق السوء، وما
يرمزون إليه من سيئات مدمرة للإنسان هي
الجمود والحسِّية والغرور...". أما
الماسوني راغون[3]
Ragon فيقول إنه "...
في شهر كانون الأول، حين يبدو وكأن شمس الشتاء
على وشك أن تغادر أحوالنا المناخية، لتسود
فيما نعرفه بنصف الكرة الجنوبي، تظهر الطبيعة
وكأنها قد ترمَّلت من زوجها الذي يخصبها كلَّ
سنة بمحبته – الأمر الذي يُحزِن أبناءها.
لذلك فإن الفرمسون، كتلاميذ للطبيعة، يعيدون
تكرار هذه الأقصوصة الجميلة، ويسمون أنفسهم
بـ"أبناء الأرملة" (أو أبناء الطبيعة)...".
ويتوسع راغون[4] قائلاً
إنه "... بوسعنا أن نستنتج من
هذا التفسير أن حيرام، كمهندس ومعمار لهيكل
سليمان، وكبطل للأسطورة الماسونية، هو، من
خلال رمزه، أوزيريس (أو الشمس)؛ بينما
أرملته، التي هي إيزيس (أو الطبيعة)، هي
المحفل الذي يرمز في الوقت نفسه إلى الأرض.
أما حورص، الذي هو ابن أوزيريس، أو ابن
الأرملة، فهو الماسوني الساكن في المحفل
الأرضي...". وهذا ما
يؤكده أخيرًا المعلم والباحث الماسوني
الكبير أوزفالد فيرث[5]
Oswald
Wirth حين
يقول إن "... الأرملة التي
يدَّعي الماسون أنهم أبناؤها هي إيزيس، رمز
الطبيعة، والأم الكلِّية، التي هي، في الوقت
نفسه، أمُّ أوزيريس، الإله الخفي وموقِد
الذكاء...". ونجد أنفسنا منذ البداية... أمام أسطورة جميلة تتحدث عن
معلم بنَّاء (و/أو عن ملك) كان يدعى حيرام –
وَرَدَ اسمُه في كتاب "العهد القديم" أو
"التوراة"، حيث جاء، مثلاً، أنه "...
أرسل الملك سليمان فأخذ حيرام من صور وهو ابن
أرملة من سبط نفتالي وأبوه رجل من صور صانع
نحاس وكان ممتلئًا حكمة وفهمًا ومعرفة في عمل
كلِّ صنعة من النحاس فوفد على الملك سليمان
وعمل كلَّ صنعته..."[6]
– وكان، كما يقال، البنَّاء الحقيقي لهيكل
سليمان قبل أن يقتله رفاق سوءٍ حاولوا أن
ينتزعوا منه "الأسرار المقدسة لمرتبته
المهنية الأعلى". ونجد
أنفسنا، بالتالي، من خلال هذه الأسطورة، أمام
أسطورة أخرى هي الأساسية والأجمل في الديانة
المصرية القديمة، ألا وهي أسطورة الخليقة –
وأقصد هنا، أسطورة إيزيس وأوزيريس. لكننا... إنْ عدنا إلى التسمية أو اللقب
الذي هو Free-Mason (بالإنكليزية) أو Franc-maçon
(بالفرنسية)، الذي تعني ترجمته الحرفية إلى
العربية البنَّاء-الحر،
فإن الواقع الفعلي والتاريخ الملموس يعيدنا
إلى أصول أكثر واقعية (وربما إلى حدِّ ما أكثر
تواضعًا)، ألا وهي تجمعات البنَّائين، وخاصة
منهم بنَّائي الكاتدرائيات في العصر الوسيط،
أولئك الذين كانت لهم طقوسهم وتقاليدهم
المتشابهة في معظم البلدان، والذين كانوا "أحرارًا"،
بمعنى أنهم لم يكونوا في ذلك الحين عبيدًا أو
أقنانًا؛ ومن هنا جاءت تسميتُهم بـ"البنَّائين
الأحرار"... أولئك الذين تشهد بعض الوثائق
أنهم بدؤوا، منذ نهايات القرن السابع عشر أو
أوائل القرن الثامن عشر، بالقبول في
تجمعاتهم، على أساس فكري و/أو فلسفي و/أو ربما
من منطلق نفعي و/أو ذرائعي، أفرادًا لا علاقة
لهم عمليًّا بمهنة البناء الأصلية، كما يشهد
على ذلك، مثلاً، التعميم الصادر عام 1703 عن "المحفل
الإنكليزي للقديس بولس (حاليًا محفل Antiquity
N° 2)،
حيث جاء أنه "... لن تكون
الامتيازات الماسونية، من الآن فصاعدًا،
ملكًا حصريًّا للبنَّائين العمليين، إنما
ستمتد لتشمل رجالاً من مختلف الاختصاصات
شريطة أن تتمَّ مسارَرَتهم وقبولهم في
الطريقة بشكل نظامي ..."[7]
– مشيرين هنا إلى أن تجمعات معلِّمي الكار
هذه، التي تعود من حيث أصولها إلى بدايات
الحضارة الإنسانية، أي إلى بنَّائي
الأهرامات في مصر القديمة و/أو إلى بنَّائي
تلك المنشآت المدنية الرائعة، من أبنية وجسور
وطرق ومنشآت ريٍّ ومسارح في العصر الروماني و/أو
إلى بنائي قلاع وقصور وكاتدرائيات العصر
الوسيط، ما زالت موجودة إلى يومنا هذا في
مختلف أقطار أوروبا وفي معظم بلدان العالم.
لذلك فإننا حين نتمعَّن... 3
في
بدايات الماسونية التأملية[8]
الحديثة... لا بدَّ أن نأخذ بعين الاعتبار
ما قاله أوزفالد فيرث[9]
بهذا الخصوص من أنه "... تُعتبَر
بعض الأفكار عامل جذب يجمع بين أفراد منعزلين
وتصبح، بالتالي، محورًا لتجمعهم. لأن أيَّ
تجمع لا يتشكل لمجرد توفُّر جماعة قد تفتقد
أول ما تفتقد إلى التوازن أو التجانس. فالتجمع
يحتاج حتمًا، كي يتحول من مجرد جمع لأشخاص
معينين إلى كلٍّ متجانس، إلى قانون عضوي
تستند إليه حياة الجماعة التي يضمها. لأن كلَّ
تجمُّع بحاجة إلى فكرة؛ وهذه يجب أن نميِّزها
عن الشكل. فالفكرة، أو الروح، هي المولِّد
المجرد والجامع؛ بينما الأم هي الشيء الملموس
أو الشكل. وهذان العنصران اللذان يشكلان
المبادئ الأولى للتنظيم الماسوني يتمثلان
بعمودين يرمز أولهما، الذي يمثل العنصر
المذكر–الفاعل، إلى ما يؤسِّس ويقيم؛ بينما
يرمز الثاني، الذي يمثل العنصر المؤنث–المفعول،
إلى ما يدعم ويحافظ. لذلك، واستنادًا إليه،
فإنه ليس بوسع المؤرِّخ المستنير بضوء
الفلسفة إهمال هذين العاملين – الأمر الذي قد
يوصله إلى نتيجة هامة مفادها أن سجلات
مؤسَّستنا هي في الحقيقة أقدم بكثير من العام
1717 الذي هو عام ولادة الم... الح... الحديثة...". لأن الأسطورة – وفي حالنا هذه
تحديدًا – هي المفتاح الأساسي لتفهم ما حصل
وجاء بعدها، وخاصةً أنه... في 24 حزيران 1717، حين اتحدت
أربعة محافل لندنية هي "الإوزَّة والمشواة"The
Goose and the Gridiron و"التاج"
The Crown و"شجرة التفاح" The Apple Tree
و"الطاس وعناقيد العنب" The Rummer and Grapes
فيما أسمته آنذاك "محفلاً أكبر"، فكان
أول محفل أكبر تأملي من نوعه حتى ذلك الحين.
وانتخبت أول "معلِّم أعظم" لها، كان
حينئذٍ أنتوني ساير، الذي تلاه في العام
1718 جورج باين، ثم جان تيوفيل ديساغولييه
(الفرنسي الأصل)، لتعود الرئاسة من بعدُ إلى جورج
باين، ثم دوق مونتاغو في العام 1721، الذي
شهدتْ الماسونية الإنكليزية في عهده، وعلى
يده، انتشارًا واسعًا. وكان في 17 كانون الثاني 1723
إقرار دساتير أندرسُن، أو ما سُمِّيَ وعُرِفَ
بـدساتير الأخوية القديمة والمحترمة
للبنَّائين الأحرار والمقبولين[10] – تلك القواعد
التي أضحت، منذ ذلك الحين، ولم تزل تُعتبَر
إلى اليوم، النصَّ الأساسي، إن لم نقل دستور
الماسونية التأملية العاملة. ثم انتشرت الماسونية بعد هذا انتشار
النار في الهشيم في أوساط النخب الأوروبية
المستنيرة، التوَّاقة إلى التحرر الفكري
والانعتاق من جور كنيسة تلك الأيام وجمودها؛
فتوالدت محافلُها وتشعبت. فكانت محافل أخرى
جديدة في إنكلترا واسكتلندا وإيرلندا. ثم
انتقلت بعد هذا إلى القارة الأوروبية، ومنها
إلى مختلف أصقاع المعمورة، ومن ضمنها طبعًا
إلى بلداننا، حيث كانت الأرضية عامةً، وفي
أوساط النخب المحلية خاصةً، مهيأة
لاستقبالها – ما سنحاول تلمُّسه، قدر
الإمكان، من خلال هذا البحث... 4 موجز تأريخي "ماسوني" مختصر ونرى
من الضروري هنا أيضًا التأكيد على ما قد يفاجئ
القارئ، وأسميناه بـ"ماسونية" هذا
الموجز التأريخي، ليس لأننا ماسون، الأمر
الذي سبق وأكدنا على نفيه (أصدَّقتُم ما
ندَّعيه بهذا الخصوص، أيها السادة، أم لم
تصدِّقوا!)، إنما لأننا ارتأينا، لدواعي
الدقة العلمية، من جهة، وتجنبًا للوقوع في
خطأ جسيم أضحى مع الأسف شائعًا جدًّا، من جهة
أخرى، الفصل والتمييز بين ما يورده الماسون
أنفسهم، على اختلاف توجهاتهم، من خلال
أدبياتهم، كتأريخ رمزي وواقعي لحركتهم، وبين
التاريخ (الفكري والسياسي) الإنساني العام،
ومواقف الماسون خلاله، سواء كأفراد و/أو
كتوجهات. ونبدأ من هنا، مؤكدين أيضًا على أنه... لما
كان من المستحيل، ضمن إطار محاولة بحث محدودة
ومتواضعة كهذه، الإحاطة بتاريخ قد تتطلب
الإحاطة به الآلاف المؤلفة من الصفحات فإن ما
سنستعرضه ونركز الضوء عليه هو مجرد نقاط علام
أساسية، إن لم نقل بعض التواريخ الهامة التي
قد توضح، إلى حدٍّ ما، كيفية تطور الماسونية
وانتشارها في القارة الأوروبية، أولاً، وفي
فرنسا – التي ارتأيناها مثلاً معبِّرًا
ومميَّزًا – من بعدُ تحديدًا؛ ومن خلال
كلِّ هذا أيضًا، متابعة
انتشارها في القارة الأمريكية ثانيًا. و... في
مشرقنا العربي، ومن ضمنه بلدنا سوريا، خاصةً... 4-1 بعض
التواريخ الأساسية المتعلقة بانتشار
الماسونية أوروبيًّا وعالميًّا -
في 17 كانون الثاني 1723 كان إقرار كتاب
الدساتير لجيمس أندرسُن. -
في 24 آذار 1924 شارك 12 محفلاً في
انتخاب دوق مونتاغو رئيسًا للمحفل الإنكليزي
الأعظم. -
في العام 1728 تأسَّس المحفل
الإنكليزي الأكبر لفرنسا، الذي تلاه من بعدُ
عددٌ من المحافل ذات التوجهات الإنكليزية.
وقد استمرت الأوضاع على هذه الحال (في فرنسا)
حتى العام 1756، حين تحرر هذا المحفل (الفرنسي)
مما افتُرِضَ بأنه "وصاية بريطانية"،
فأصبح اسمُه "المحفل الفرنسي الأكبر".
أمَّا "الشرق الفرنسي الأكبر" فقد ولد في
العام 1773. -
في العام 1731 كان تشكيل أول محفل
في الولايات المتحدة الذي هو المحفل الأكبر
لبنسيلفانيا. ثم تلاه في العام 1732 المحفل
الأكبر لفرجينيا. ثم في العام 1791، في بوسطن،
كان إنشاء أول محفل للسود في أمريكا ("محفل
أمير الغال"). -
في العام 1737 كان الخطاب الشهير
لأندريه ميشيل دُهْ رامسي الذي وضع أُسُس
الإيكوسية (وما أضحى يعرف من بعده بـ"الدرجات
العليا"). -
حوالى العام 1750 أسَّس "قبالي"
من أصول برتغالية يدعى مارتينيز دي باسكوالي
طقسًا ماسونيًّا سِرَّانيًّا أسماه بـ"مصطفي
كوهين"، الذي كان مقره مدينة بوردو
الفرنسية. وكان أحد أبرز ممثلي هذا الاتجاه
حينئذٍ فيلسوف مغمور يدعى لوي كلود دُهْ سان
مارتان، الذي أضحى هذا الطقس من بعدُ يعرف
باسمه، أي الطقس الـ"مارتيني". -
في العام 1751 حصل أول انشقاق هام
في قلب الماسونية الإنكليزية، فيما عُرِفَ
حينئذٍ بالخلاف بين الماسون "المحدثين" (الذين
كانوا الأقدم والأكثر ليبرالية) والماسون "القدماء"
(الذين كانوا الأحدث والأكثر محافظة). ثم
عادوا فاتحدوا عام 1813، ليشكلوا المحفل الأكبر
البريطاني المتحد. -
في العام 1801 تأسَّس في
تشارلستون في الولايات المتحدة أول مجلس أعلى
عالمي للـ"طقس الإيكوسي (أو الاسكتلندي)
القديم والمقبول"؛ ذلك الذي أسَّس بدوره في
العام 1804 في باريس ثاني مجلس أعلى عالمي. -
في العام 1842 كان إنشاء أول محفل
ماسوني خاص باليهود في الولايات المتحدة
الأمريكية. وقد أسمي هذا المحفل بالـ"بني
بعريت" أو "أبناء العهد"[11]
الذي انتشر من بعدُ بين النخب اليهودية في
أوروبا والذي يتبع الطقس الإيكوسي الممارَس
في المحافل الإنكليزية أو شبيهه الطقس
الأمريكي المعروف بالأود فيلووز. -
في العام 1875 انعقد في مدينة
لوزان في سويسرا مؤتمر ماسوني دولي تم فيه
إقرار بيان وإعلان مبادئ. وكان أهم ما جاء فيه
التأكيدُ على مفهوم "مهندس الكون الأعظم"
الذي وُصِفَ حينئذٍ بالقوة العليا. ولكن في... -
في العام 1877، بحجة التمسك
بالعلمانية، ألغى الشرق الأعظم الفرنسي من
طقوسه الاستشهاد بمهندس الكون الأعظم، مما
أدى حينئذٍ إلى انقطاع العلاقات بينه وبين
المحفل الأعظم البريطاني المتحد. وأيضًا إلى... -
استقلال المحفل الفرنسي الأعظم
في خريف العام 1895. -
في العام 1893 أسست السيدة ماريا
دوميستر (التي نالت مسارَرتها في العام 1882 في
محفل "المفكِّرين الأحرار" في بيك) أول
توجُّه ماسوني مختلط (للرجال وللنساء)، أضحى
يعرف من بعدُ بـ "الحق الإنساني"[12]. -
في العام 1913 تأسَّس في فرنسا
المحفل الأكبر المستقل والنظامي، الذي أضحى
يُعرَف بالمحفل الوطني الفرنسي الأكبر. -
ومن هذا المحفل انبثق في العام
1935، "بالتبنِّي"، الاتحاد الماسوني
النسائي الفرنسي، الذي تحول في العام 1952 إلى
المحفل النسائي الفرنسي، منتقلاً بهذا من
حالة "التبني" إلى حالة الاتباع المباشر
للطريقة الإيكوسية القديمة والمقبولة... ونستنتج
مما سبق أول ما نستنتج أن للماسونية طقوسها
وتوجهاتها المختلفة التي من الممكن –
استنادًا إلى مصادرها – تعدادها إجمالاً كما
يلي... 4-2 في المناحي و/أو التوجُّهات (الطقوس)
الماسونية الرئيسية[13]
Obédiences -
الطقس القديم والمعدَّل
المتبع بشكل خاص في بلجيكا وهولندا؛ وهو قريب
جدًّا من الطقس الحديث أو الفرنسي. -
الطقس الإنكليزي للماسون
القدماء الأحرار والمقبولين الذي يتعاطى مع ما يعرف
بماسونية القديس يوحنا، أي إضافةً للدرجات
الثلاث الأول: 1. مريد، 2. رفيق، 3. أستاذ،
ماسونية الفلك الملكي، أي الدرجات: 4. معلِّم
مميَّز، 5. معلِّم قديم، 6. معلِّم ممتاز و7. فلك
ملكي، وهو الطقس الذي يُعَدُّ، إلى جانب
الطقس الإيكوسي، من الأكثر انتشارًا في
إنكلترا وفي العالم. -
الطقس الانتقائي
Maçonnerie
éclectique
الذي يتَّبعه المحفل الأكبر لفرانكفورت على
الماين؛ وهو يرفض جميع الدرجات العليا ولا
يعتمد إلا الدرجات الثلاث الأساسية الأولى؛
وهو، من حيث طقوسه، قريب جدًّا من الماسونية
الإنكليزية. -
الطقس الإيكوسي (أو
الاسكتلندي) القديم والمقبول، ذلك الأكثر شهرة الذي يتبع
جميع الدرجات الرمزية التي نعددها كما يلي: 1.
مريد، 2. رفيق، 3. أستاذ، 4. أستاذ مكتوم، 5.
أستاذ كامل، 6. أمين ثقة، 7. قاض وحَكَم، 8. مدير
الأبنية، 9. أستاذ مختار التسعة، 10. أستاذ
مختار الخمسة عشر، 11. فارس أعلى منتخب (أو رئيس
الأسباط الاثني عشر)، 12. مهندس معلِّم أعظم، 13.
الفلك الملكي، 14. معلِّم قديم كامل، 15. فارس
السيف، 16. أمير بيت المقدس، 17. فارس الشرق
والغرب، 18. الأمير الأعظم للصليب الوردي، 19.
الحبر العظم أو الإيكوسي الأعظم، 20. معلِّم
أعظم محترم لجميع المحافل، 21. فارس بروسي أو
أستاذ أعظم لمفتاح الماسونية، 22. الفأس
الملكي أو أمير لبنان، 23. رئيس المظلة، 24. أمير
المظلة، 25. فارس الثعبان البرونزي، 26. أمير
الرحمة، 27. القائد الأعلى للمعبد، 28. فارس
الشمس، 29. الاسكتلندي الكبير للقديس أندراوس
الإيكوسي، 30. المنتخب الأعظم فارس قدوش، 31.
القائد المفتش المحقِّق الأعظم، 32. الأمير
السامي للسرِّ الملكي، 33. المفتش العام
الأكبر الأعظم... -
الطقس الإيكوسي (أو
الاسكتلندي) الفلسفي:
ويتبع، إضافة للدرجات الثلاث الأولى غير
المعلنة التي تصله بالماسونية الدولية، ثلاث
عشرة درجة عليا يسميها بتسميات خاصة ذات طابع
رمزي. -
الطقس الإيكوسي (أو
الاسكتلندي) البدائي:
وهو متَّبع في بلجيكا، ويتبع الدرجات العليا. -
طقس فسلر أو المحفل
الأعظم ليورك الملكية:
وكان يُتَّبع في ألمانيا عامة حتى العام 1800
ويمارس 9 درجات. -
الطقس الفرنسي أو الحديث:
ويمارس الدرجات الثلاث الأولى، إضافة إلى
الدرجات الأربعة العليا التالية: 4. المختار،
5. الإيكوسي، 6. فارس الشرق، 7. الصليب+الوردة. -
طقس المحفل الأكبر ذو
الكرات الثلاث:
ويُتَّبَع في برلين. -
الطقس الهايتي (أو
المارتيني). -
طقس هيريدوم أو طقس
الكمال:
ويتبع خمسة وعشرين درجة. -
طقس ممفيس-مصرايم:
ويتبع سُلَّم درجات عليا يختلف من حيث الظاهر
عن الدرجات الـ33 المتعارف عليها. وهي تصل إلى
التسعين درجة بالنسبة للطقس الممفيسي القديم
وإلى الـ99 بالنسبة لطقس ممفيس–مصرايم المتحد. -
الطقس أو النظام المعدل:
ويتبع خمس درجات. -
طقس أو نظام شرودر:
ويتبع الدرجات الثلاث الأولى وبعض الدرجات
العليا التي تستند إلى الفلسفة أو إلى
الثيوصوفيا. -
الطقس السويدي:
ويتبع اثنتي عشرة درجة، على رأسها ملك السويد. -
طقس أو نظام سفيدنبرغ:
ويتبع ستَّ درجات. -
طقس الهيكل:
وهو يشبه الطقس الفلسفي، ويتبع سبع درجات. -
طقس أو نظام زينندورف:
ويتبع سبع درجات. لكن
المشكلة تبقى أن هذا الكلام، وبالتالي هذا
التعداد، الذي، وإن كان يدل على وجود
اختلافات "فعلية" في قلب الماسونية،
إنما يبقى غريبًا وغير مفهوم بالنسبة إلى
أناسنا العاديين الذين قد يحتاجون إلى شرح
أكثر تفصيلاً وأكثر بساطةً للأمور، بلغة
يُفترَض أن تكون اليوم أكثر عصرية؛ الأمر
الذي قد يستدعي من قبلنا إعادة المحاولة من
جديد، من أجل شرح وتفهم... 4-3 المناحي
والتوجُّهات الأساسية للماسونية المعاصرة ونجد
في محاولتنا الجديدة هذه لإعادة تعريف
الماسونية، استنادًا إلى ما يقوله أبناؤها عن
أنفسهم، إنها، كما كان (ومازال) يُفترَض أن
تكون، مجرد: "تنظيم مسارَري نقلي،
يستند إلى مبادئ الأخوة، ويشكل اتحادًا بين
بشر أحرار ذوي أخلاق حسنة من كلِّ الأعراق
والجنسيات والمعتقدات، ويعمل من أجل الإصلاح
الأخلاقي للإنسانية...". ونستزيد...
لأننا، بعد أخذ العلم بأن في عالمنا اليوم (كما
يقولون) ما يزيد عن الخمسة ملايين ماسوني،
منتشرين في مختلف بلدان العالم، وملاحظة أن
هؤلاء الذين كانت تفترض الأحوال (نظريًّا)
تبعيَّتهم لـ"محفل أكبر" واحد في كلِّ
بلد، هم، عمليًّا مشتتون، كما رأينا، بين
مناحٍ وتوجهات مختلفة – اختلافات تعود في
الحقيقة ربما إلى وجود على أرض الواقع، إن
صحَّ التعبير، دوائر نفوذ بوسعنا
تقسيمها بشكل عام إلى: -
ماسونية-حرة
أنكلوسكسونية التوجُّه
(وتشكل 80% منها من حيث عدد الأعضاء)؛ و... -
ماسونية-حرة أوروبية
التوجُّه
(تضم الباقين). أما
الماسونية الحرة التي تقع ضمن إطار التوجُّه الأنكلوسكسوني،
التي تشكل 80% من الحركة الماسونية تقريبًا،
فهي تدور في فلك توجُّهات المحفل الأعظم
العالمي الأم الذي هو حاليًّا المحفل الأعظم
الإنكليزي المتحد United
Grand Lodge of England. وهذا يعترف،
وفق مقاييسه، كما سبق وأسلفنا، بمحفل أعظم
واحد فقط لكلِّ بلد. أما فيما يتعلق بالمقاييس
أو نقاط العلام التي يعتمدها هذا التوجُّه
فإن بوسعنا، بشكل عام، إيجازها بما يلي:
الاعتراف بمهندس الكون الأعظم، إلزامية
الكتاب المقدس، وإلزامية الزاوية والفرجار؛
كما أنه لا يقبل النساء مبدئيًّا في مجمل
محافله.[14]
أما... الماسونية
الحرة ذات التوجه الأوروبي فهي، بشكل
عام، أكثر تنوعًا وأكثر ليبرالية، حيث تختلف
مناحيها بين محافل "ليبرالية" (غير
نظامية وفقًا للمفهوم الإنكليزي)، لا
يلتزم بعضها الاعتراف أو التوجُّه إلى "مهندس
الكون الأعظم"، وأخرى تقبل النساء في
صفوفها و/أو محافل نسائية، و... محافل أخرى (نظامية)
أكثر "محافظة" وأقرب إلى التوجُّه
الأنكلوسكسوني أو تابعة له. لذلك فإننا، إن
أخذنا على سبيل المثال لا الحصر، فرنسا كبلد
نموذجي، لوجدنا أنه توجد هناك: -
محافل نظامية وتقليدية كـ: ·
المحفل
الفرنسي الكبير[15]
La
Grande Loge de France ·
المحفل الأكبر الوطني الفرنسي[16]
La
Grande Loge Nationale Française وهو
المحفل الفرنسي الوحيد الذي يقيم علاقات
نظامية مع المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد؛
ويعتبر ثاني المحافل الفرنسية من حيث تعداد
أعضائه. ·
المحفل الأكبر التقليدي
والرمزي – الأوبرا[17]
La Grande Loge Traditionnelle et Symbolique –
Opéra ·
المحفل الوطني الفرنسي[18]
La
Loge Nationale Française ·
المصلى الكبير لبلاد الغال Le
Grand Prieuré des Gaules -
ومحافل ليبرالية
(غير نظامية)
كـ: ·
الشرق
الفرنسي الكبير[19]
Le
Grand Orient de France وهو
المحفل الرئيسي والأول في فرنسا. ·
المحفل
الأكبر النسائي الفرنسي[20]
La
Grande Loge Féminine de France ·
التنظيم
الماسوني الدولي المختلط أو الحق الإنساني[21] L’Ordre
Maçonnique Mixte International –
Le Droit Humain ·
التنظيم
المُسارَري والتقليدي للفن الملكي L’Ordre
Initiatique et Traditionnel de l’Art Royal -
ومنظمات (أو جمعيات) ماسونية أخرى، أهمها: ·
جمعية
عشاق الحقيقة The
Philalethian Society التي تأسست في العام 1928،
وكان ينتمي إليها عدد من كبار الماسونيين،
كالأديب روديارد كبلنغ وأوزفالد فيرث إلخ.
وهي تشترط أن يكون جميع أعضائها من الفرمسون
النظاميين. 5 حول انتشار الماسونية في بلدان
المشرق العربي... ونشير
هنا إلى الشحِّ الكبير جدًّا
في المعلومات وفي الوثائق، حيث لا توجد أية
دراسة جدية و/أو محايدة بهذا الخصوص. هنالك
فقط بعض ما يقوله بعض كبار الماسون العرب
الأوائل (وإنْ بلغتهم الخشبية) عن أنفسهم،
كشاهين مكاريوس أو جرجي زيدان؛ وهناك أيضًا
بعض ما قاله حينئذٍ بعض "معارضيهم"،
وأهمهم في أوائل القرن الماضي الأب (اليسوعي)
لويس شيخو، وحاليًّا الصديق د. حسين عمر حمادة.
ومما قدمه هؤلاء، ومن وثائق أخرى، بوسعنا أن
نقول، ولو بشكل أولي، أن نشوء الماسونية
الحديثة في بلدان مشرقنا العربي إنما
كانت نتيجة عاملين أساسيين اثنين هما: -
أولاً:
الحداثة الأوروبية التي سرعان ما تلقَّفتْها
في بلادنا نخبٌ كانت تتطلع إليها وتحاول
تقمصها والاستفادة منها من أجل النهوض
بأوطانها؛ و... -
ثانيًا:
واقع وجود أساس محلِّي متمثل على أرض الواقع
بتقاليد معرفية وسِرَّانية عريقة في هذه
البلدان – كانت ذات يوم منبع الأديان السامية
الثلاثة (على اختلاف تشعباتها) – كالقبالة
بالنسبة لليهود، والغنوصية بالنسبة
للمسيحيين، وخاصةً الطرق الصوفية والباطنية
بالنسبة للمسلمين الذين يشكِّلون أغلبية
سكان هذه البلاد... لذا
لم يكن نشوء وانتشار الماسونية الحرة في
بلادنا أمرًا مستغربًا
على الإطلاق – تلك التي يقول
التاريخ أنها نشأت أول ما نشأت... 5-1 في مصر[22]... في
أواخر القرن الثامن عشر... حيث يتحدث هنا د.
حسين عمر حمادة، فيقول إن "... وضع الرحالة
محمود خير الدين صاحب الشورى[23]
كتابًا عن رحلاته مما جاء فيه... أن الماسونية
الرمزية انبعثت في مصر عام 1798، عندما احتلها
نابليون بونابرت. فقد أسس الجنرال كليبر وعدد
من الضباط، وكانوا من "الأخوة الماسونيين"
– كما يذهب جرجي زيدان[24]
إلى تأكيد ذلك – محفلاً في شهر آب عام 1798 دعوه محفل
إيزيس، يعمل على طريقة ماسونية تسمى
الطريقة الممفيسية أو الطريقة الشرقية
القديمة...". هذا
وقد "... تأسَّس في سنة 1838 في القاهرة محفل
تحت رعاية المجلس العالي الممفيسي الفرنسي
واسمه مينيس. وفي سنة 1845 تأسس في
الإسكندرية تحت رعاية الشرق الأعظم الفرنسي
محفل الأهرام الذي أسسه الفرنسيون بشرق
الإسكندرية. وقد التحق به قسم عظيم من رجال
البلاد من الوطنيين والأجانب، ومنهم الأمير
حليم محمد علي باشا والأمير عبد القادر
الجزائري و"الكلِّي الاحترام" سلفاتوري
أفنتوري زولا..."[25] كما
أنشأ "... المحفل الأعظم الإنكليزي في
القاهرة عام 1867 محافل رمزية تحت رعايته، منها
محفل الكونكورديا، ومحفل البلور؛
ومعظم أعضاء الأخير من ضباط الجيش الإنكليزي.
وبعد ذلك أسست محافل أخرى منها محفل
كوكب الشرق..."[26]
الذي "... كان يعمل
باللغة العربية، [و] كان لا يؤمه إلا المصريون
فحسب، و/أو من هم في حكمهم؛ منهم جمال الدين
الأفغاني ومحمد عبده اللذان بثا فكرة
الاستقلال ومقاومة النفوذ الأجنبي في البلاد..."[27] وأيضًا،
لما "... تعددت السلطات
الماسونية بمصر، وكان إيمان الممفيسيين
كبيرًا في نشر دعوتهم معتمدين على أساسين: أولاً:
التخلص من التبعية الأجنبية. ثانيًا:
جلب العنصر الوطني إليهم. فقد
استندوا في تأسيس السلطة الماسونية الوطنية
المصرية على أساس وحدة العمل والتسامح
بالنسبة لجميع الطرق الماسونية المتبعة في
مصر آنذاك،
(حيث)... -
... بشهر أيلول عام 1864... حصل
الماسوني إسكاروترا على براءة من المجلس
السامي الإيطالي للدرجة 33 للمملكة الإيطالية
فرع وادي النيل؛ [و]
... -
... عام 1865... حصل الماسوني
بوريجار على براءة تأسيس مجلس البطاركة
بدرجات 95 للعظماء المحافظين على طريقة ممفيس
البنَّائية (الطقس الشرقي). -
... عام 1867... حصل الأمير عبد
الحليم... على براءة تأسيس المحفل الأكبر
الإنكليزي الإقليمي للبلاد المصرية
وملحقاتها...". وفي
8 تشرين الثاني من العام 1864 "... اجتمع عدد
من قدماء الماسون يتقدمهم المركيز بوريجار،
وقرروا تأسيس الشرق الأعظم المصري أو مجلس
البطاركة..."[28] الذي
تفرَّع عنه من بعدُ، في العام 1876، المحفل
الأكبر الوطني المصري؛ هذا المحفل الذي أسَّس
عدة محافل وترأَّسه السيد إدريس الراغب مدة 31
عامًا، وشهد انشقاقات عديدة. وقد
استمرت الماسونية عاملة في مصر بشكل علني
وشرعي، حتى كان العام 1964 حين صدر "... قرار
رسمي بإغلاق وحلِّ المحافل الماسونية في جميع
أراضي الجمهورية العربية المتحدة..."[29]
التي اكتشفت السلطاتُ يومئذٍ (أي بعد 12 عامًا
من ثورة يوليو 1952[30])
أنها كانت تستعمل "رموزًا يهودية"... أما... 5-2 في بلاد الشام (لبنان، سوريا، إلخ)[31] فيقول
الأب (اليسوعي) لويس شيخو[32]
بهذا الخصوص، نقلاً عن جرجي زيدان ودون
التوسع الموثق في التفاصيل، "... أن أول
محفل تأسس في سورية قد تأسس في بيروت سنة 1862
تحت رعاية الشرق الأعظم الاسكوتلندي وعرف
بشرق فلسطين رقم 415 وترأس عليه كثير من الأخوة
الأفاضل. أما لغته الرسمية فالفرنساوية...".
ثم "... في السنة 1869 تأسس في بيروت محفل آخر
تحت رعاية الشرق الأعظم الفرنساوي [عُرِف]
بشرق لبنان ولغته الرسمية هي العربية. أما
مخابرته مع الشرق الفرنساوي فبالفرنسوية.
وكان رئيسه في أول أيامه الأخ ... جرجي الخوري
ثم ترأسه نقولا حجي وكاتب الأسرار الأخ ...
مكاريوس...". ثم أنشئت محافل أخرى، كمحفل الزهرة
ومحفل فينيقيا ومحفل السلام ومحفل صنين
ومحفل المغارة السوداء ومحفل سورية (في
دمشق) ومحفل سليمان الملوكي في يافا إلخ. أما
د. حسين عمر حمادة،[33]
الذي سيبقى كتابه الموثَّق حول الماسونية
والماسونيون في العالم العربي، حتى إشعار
آخر ورغم نواقصه، المرجع الأساسي الأهم حول
هذا الموضوع، فيفيدنا إجمالاً بأن الماسونية
نشأت أول ما نشأت في بلاد الشام؛ إنما كان... -
في لبنان
حيث... ·
كما يقول جرجي زيدان،[34]
"[تأسَّس] أول محفل في مدينة بيروت سنة
1862 تحت رعاية الشرق الأعظم الاسكتلندي [وعُرِفَ]
بشرق فلسطين رقم 415، وقد ترأسه كثير من
الإخوان الماسون من جملتهم قنصل إنكلترا.
وانتظم في سلك العشيرة الحرة عددٌ غفير من
أعيان البلاد وثراتها، من وطنيين وأجانب، ولم
يشتغل إلا بالدرجات الرمزية، أما لغته
الرسمية فالفرنسية...". ·
"...
وتأسس في بيروت سنة 1869 محفل آخر، تحت رعاية
الشرق الأعظم الفرنسي،
[عُرِفَ] بشرق لبنان، ولغته الرسمية
العربية، أما اتصالاته مع الشرق الفرنسي
فبالفرنسية...". ·
ثم توسعت الحركة وتطورت، وخاصة
على يد السيد شاهين مكاريوس الذي "... كان
يشغل عام 1881 مهمة كاتب سر محفل لبنان، وكان
بالإضافة إلى ذلك مؤسِّس محفل اللطائف في
مصر ومحفل فينيقيا في بيروت عام 189..."،[35]
أو على يد السيد جرجي يني الذي شهد أيضًا
حينئذٍ تأسيس عدد من المحافل، حتى كانت الحرب
العالمية الأولى والانتداب الفرنسي على
سورية ولبنان... ·
في العام 1923 كان يوجد في سورية
ولبنان وفلسطين "... ثلاثون محفلاً تضم نحو
خمسة عشر ألف ماسوني، وتنتمي إلى أربعة [أو
خمسة] شروق هي: §
أولاً: الشرق الأعظم
الاسكتلندي و[كانت]
له تسعة محافل هي: ·
محفل السلام في
بيروت؛ رئيسه الدكتور عفيش. ·
محفل قاديشا في
طرابلس؛ رئيسه عبد الله غريب. ·
محفل فم الميزاب
في ميناء طرابلس؛ رئيسه الأمير أسعد الأيوبي. ·
محفل صنين في
الشوير؛ رئيسه فارس مشرق. ·
محفل الكرمل في
حيفا؛ رئيسه باترو أبيلا. ·
محفل طوروس في
الإسكندرية؛ رئيسه قيصر صايغ. ·
محفل إميسا في
حمص؛ رئيسه الخوري عيسى أسعد. ·
محفل جبل لبنان في
الشويفات؛ رئيسه القس طانيوس عبده. ·
محفل صلاح الدين
في عكا. §
ثانيًا: الشرق الأعظم الفرنسي و[كانت]
له ستة محافل هي: ·
محفل لبنان في
بيروت؛ رئيسه سعيد صباغة. ·
محفل سورية في
دمشق؛ رئيسه نعمان أبو شعر. ·
محفل زهرة العاصي
في حمص؛ رئيسه حسن موصلي. ·
محفل أورنتس في
حماه؛ رئيسه عيسى الباوي. ·
محفل كسروان في
جونية؛ رئيسه يوسف ثابت. ·
محفل أرز لبنان في
سوق الغرب؛ رئيسه حبيب الحتي. §
ثالثًا: المحفل الأكبر الوطني
المصري وله شرق إقليمي لسورية وفلسطين برئاسة
الأستاذ الأعظم الداماد أحمد نامي، ومقام
خليج بيروت للدرجة 18، ومقام الأرز في ميناء
طرابلس وعشرة محافل هي: ·
محفل الرشيد في
بيروت؛ رئيسه الدكتور حسن الأسير. ·
محفل بيروت؛
رئيسه الشيخ إبراهيم منذر. ·
محفل الثبات في
بيروت؛ رئيسه حسن المخزومي. ·
محفل الاتحاد في
بيروت؛ رئيسه جميل بيهم. ·
محفل دفنة في
أنطاكية؛ رئيسه محمد آل يحيى. ·
محفل الميناء
الأمين في أسكلة طرابلس؛ رئيسه جرجي ندلي. ·
محفل فينيقيا في
بيروت. وهذه
المحافل السبعة كانت (للأستاذ الأعظم) محمد
علي. و... ·
محفل شرق بيروت؛
رئيسه فضل الله أبي حلقة. ·
محفل الشمس؛
رئيسه مصطفى مخزومي. ·
محفل الحاج؛
رئيسه يوسف الحاج. وهذه المحافل الثلاثة الأخيرة (للأستاذ
الأعظم) إدريس الراغب. §
رابعًا: المحفل الأكبر الفرنسي
وكان له أربعة محافل هي: ·
محفل الحكمة في
بيروت؛ رئيسه لبيب الرياشي... |