العراق عشية العاصفة

أفغانستان عربي

 

بلال خبيز

 

مرايا الوجه - لوحة لفايق حسن الطريق إلى أين؟ لوحة لفايق حسن

عندما شرعت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد بوش الأب، صيف العام 1990، في جمع التحالف الدولي ضد العراق لإخراجه من الكويت، تساءل بعض اللبنانيين عن السبب الذي يحمل الولايات المتحدة على الدفاع عن الكويت، في وقت يرون أن بلدهم لبنان في أمسِّ الحاجة لمن يدافع عنه. لم تكن الصياغة ساذجة تحدوها المفاجأة؛ فالسائل في هذا المجال يستغفل من يوجِّه إليه السؤال لأنه يريد من ورائه جرَّه إلى منطق في الجواب يعرفه السائل سلفاً، وقد لا يوافق عليه المجيب. لم تكن الإجابة عن السؤال صعبة إلى هذا الحد؛ كان السائل يعرف الإجابة، ويريد من الآخرين اعتماد سؤاله ليتسنى لقضيَّته أن تستوفي حقَّها من الجدال.

على المثال نفسه، سأل بعض اللبنانيين أنفسهم عند اندلاع التظاهرات العربية دعماً للرئيس الفلسطيني المحاصَر: لماذا يبدي العالم هذا الاهتمام بالفلسطينيين ويترك اللبنانيين من دون نصير أو حامٍ، ومن دون أن يساعدهم أحدٌ في ما هم عليه من بلوى؟

السؤال مرة أخرى ينطلق من شكوى الكيل بمكيالين والعيار بمعيارين. فكيف تكون حقوق الإنسان مهمة في العراق، ولا تكون كذلك في السعودية أو مصر؟ وكيف تكون سيادة الدول على أراضيها مقدسة في الكويت، ولا تكون كذلك في لبنان؟ ثم كيف يكون الموت في فلسطين أثمن وأهم من الموت في لبنان أو العراق؟!

لكن السؤال برمَّته، بنية وقواماً وقوة إفحام، يقع خارج دائرة ما هو سياسي بامتياز. وهو يندرج، إلى هذا الحدِّ أو ذاك، في باب العلاقات الإنسانية أولاً وأخيراً، ويمكن أن يشكل مادة شائقة للمساجِلين في الصحف، المتمترسين خلف آرائهم، الذين يملكون جواباً عن كل سؤال. أما حين نصدره إلى الصعيد السياسي فلا يعود يملك حظَّه من الجدوى والتأثير إلا بقدر ما ينتظم انتظاماً شكلياً في إطار هيئات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في العالم أجمع؛ أي حين يخرج من حيِّز السياسة والسيادة والحرية إلى حيِّز تطلُّب العناية والتأهيل. والحال، فإن الدول تكون سيدة ومؤهلة، وتستطيع، - إذا استثنينا الكوارث الطارئة – حلَّ مشكلاتها الداخلية على الوجه الذي تراه مناسباً.

حين سأل القاضي البريطاني المهاتما غاندي عن كيفية حلِّ النزاعات التي ستمزق الهند في حال زوال السيطرة البريطانية، أجابه الأخير: "إن هذا شأن من شؤون الهند، وليس مشكلة بريطانية على الإطلاق. فدعونا نحل مشاكلنا كما نعرف ونستطيع."

الجواب مفحم، من دون شك؛ لكن شدة تمسك غاندي بالمنطق وسلامته لم تكن السبب في نيل الاستقلال. المنطق والعقلانية لهما حظهما من القوة والتأثير، من دون شك؛ لكن المعوَّل عليه، في هذا المجال، هو عجز البريطانيين عن حلِّ مشكلات الهند تحت حكمهم، وليس قدرة الهند على حلِّ مشكلاتها بنفسها. وفي معنى آخر، كان على الهند الثائرة تحت راية غاندي أن تُثبِت أولاً أن الحكم البريطاني لن يستطيع حلَّ مشكلاتها، لأن الهند أكبر وأقوى من أن تديرها أو تحكمها بريطانيا أو غيرها.

تبرير الهيمنة بالضعف

والحال، فإن التدخل الأمريكي لإجبار العراق على الخروج من الكويت حَدَثَ فعلاً لأن الكويت دولة تستطيع أن تحكم نفسها بنفسها. وعلى المستوى نفسه، يبدو القول بأن الولايات المتحدة أرادت من هذا التدخل تثبيت سيطرتها على الكويت نفسها؛ بمعنى أن الهجوم العراقي على الكويت واحتلالها قد أضعفها، فجعلها عرضة للتدخل، لأن الضعف هو أحد أهم أسباب التدخل الخارجي وأكثرها تأثيراً: ضعف المنطق، وقدرة الخصم على إقناعك بمنطقه، أو دفعك أمام مشكلاتك إلى الحائط المسدود.

يغري هذا كلُّه بالحديث عن لبنان مرة أخرى، لكنه يبدو من الضعف والهشاشة بحيث يكاد أبناؤه لا يهتمون للحديث عنه. فعلى نحو ما، يشعر بعض المتنورين من اللبنانيين بالصعوبة الفائقة التي تكتنف الوضع العام؛ إذ تشكل الطائفية بعض علة وجود البلد، في وقت تشكل فيه أمنع الحصون التي تحول دون تطوره اجتماعاً ونظاماً ودولة ومؤسَّسات. ويبدو الوضع العراقي، في هذا المجال، مشابهاً للوضع في لبنان.

نتج الاجتياح العراقي للكويت من ضعف عراقي في الأصل. فالعراق، الخارج منهكاً من حرب بالغة القسوة ضد جارته إيران، بدا في أمسِّ الحاجة لكل دعم من جيرانه، وخصوصاً لاعتقاده أنه يحارب باسمهم، ويدرأ عنهم خطراً داهماً. لكن الحرب التي أنهكت الطرفين جعلت الخطر الداهم بعيداً؛ ولم يعد ردُّ الجميل وحده كافياً لانتشال العراق من أزماته التي نتجت من الحرب.

منذ ذلك الوقت، بدا العراق أضعف من أن يقرر بنفسه شؤون بيته وداره وأحوال علاقاته مع جيرانه؛ ومنذ ذلك الوقت، بدا التدخل الخارجي محتوماً إن لم يبادر النظام إلى تحمل مسؤولياته عن الأزمات التي عصفت بالبلد ويدعو المجتمع العراقي إلى إعادة تكوين السياسة على أساس المشاركة الفاعلة. يومذاك، لم يكن همُّ تغيير النظام في بغداد غائباً عن وعي الإدارة الأمريكية؛ لكن التجربة التي خاضتها المعارضة العراقية المسلحة ضد النظام بدت مخيفة إلى الحد الذي جعل الأمريكيين، وفي مقدمتهم كولن باول (الذي كان رئيس الأركان آنذاك) والجنرال نورمَن شوارزكوف، يتريثون في دعم المعارضين لإسقاط النظام وإغراق البلد في فوضى غير مرشحة لنهاية سريعة.

حرب بمفعول رجعي

المشهد نفسه يتكرر اليوم في الولايات المتحدة، من دون أي تعديل يُذكَر، حتى على مستوى الأشخاص. لكن الحمَّى العراقية بلغت أقصى درجاتها بسبب تغيُّر وضع العراق نفسه وليس بسبب تغيُّر الحَمِيَّة الأمريكية.

يدرك الأمريكيون قبل الجميع أن أسامة بن لادن وتنظيم "القاعدة" خسرا معركتهما في السياسة يوم قرر "أمير المؤمنين" الملا محمد عمر الرضوخ لشروط الاستسلام. الهزيمة السياسية الساحقة جعلت "القاعدة" و"طالبان" خارج كل منطق يحميهما. كان يكفي إبداء بعض اللين هنا وهناك حتى لا يجرؤ أي نظام في أي مكان في العالم على إقامة أية صلة من أي نوع مع هؤلاء الخارجين على القانون. لكن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت حربها في أفغانستان، بحسب تصريحات الرئيس بوش التي أعقبت هجمات 11 أيلول، بمفعول رجعي على الإرهاب. أي أن الإدارة الحالية في الولايات المتحدة لم تَسْعَ أصلاً لحصر المعركة في الذين يريدون معاداتها من الآن فصاعداً، بل أخذت تحاسب على ما اقترفه خصومُها من جرائم في حقِّها طوال التاريخ!

والحال، فإن منطق الثأر هذا يمكن إبقاؤه عند حدود الثأر البحت إذا ما صدر عن عصابة على غرار عصابة بن لادن، أو إذا ما قُرِنَ بسياسة تنظيم مسلَّح، مثلما هي حال حماس في فلسطين المحتلة. لكنه حين يلتصق بسياسة دولة – وخصوصاً إذا كانت الدولة أقوى دول العالم – يصبح له معنى آخر يتعلق، أولاً وفي الأساس، بالإصرار الأمريكي على احتكار الحق في التدخل في كل الخواصر الضعيفة في العالم، أينما وُجِدَت، من العراق إلى جورجيا، ومن الصومال إلى كوريا الشمالية.

مآثر "القاعدة" المتلفزة

في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة على العراق اليوم ليس أشيع من بديهيتين: فساد النظام العراقي وضرورة تغييره؛ والانفراد الأمريكي في تقرير الحلول.

يُجمِع العالم كلُّه – إلا أقله؛ إذ ثمة من لا يزالون يدافعون عن النظام العراقي في أمكنة مختلفة من العالم العربي – على كون النظام العراقي نظاماً سابقاً على العصر، وعلى كون الجرائم التي ارتكبها – في حقِّ شعبه أولاً – تستحق الإدانة من البشرية جمعاء. فالعار وحده ما يمكن أن ينزَّ من الضمير البشري بسبب تغاضيه عن الجرائم الفظيعة التي ارتُكِبَت في حق العراقيين، حياة وموتاً، ماضياً ومستقبلاً وحاضراً؛ لأن العراقيين مهانون في مستقبلهم مثلما هم مهانون في ماضيهم، القريب والبعيد، وحاضرهم الذي، لشدة صعوبته، يفوق الوصف.

وعلى النحو نفسه يُجمِع العالم – إلا بعضه الآنف الذكر – على إدانة ما جرى في أمريكا يوم 11 أيلول من العام 2001. فليس ثمة ما يمكن تبريره في هذا المجال: إرهاب موصوف يمتلك كل أهداف الإرهاب الرمزية. ليس ثأراً آتياً من غياهب التاريخ؛ فللثأر قواعد يفتقدها: كأن تؤذي الذي آذاك في الموضع الذي تعرضت للأذى فيه. لكن مأثرة الانتحاريين وقادتهم الداعين إلى العودة إلى كهوف الظلمات كانت، أولاً وأخيراً، تضع عينها على الصحافة، على جعل موت الألوف من البشر وانهيار البرجين التوأمين، مادة لوصف آلام لا تحصى ولجعل الحدث أكبر مما هو حقيقة. وهذا ما يجعل كل مساواة على الطريقة الماوية بين الضحايا، عدداً وأعماراً، غير ممكن على الإطلاق – على خلاف ما يرى جون برجر من إمكان مناقشة الجرائم الأمريكية في أفغانستان على السوية نفسها التي يمكننا فيها مناقشة الجرائم البن لادنية في نيويورك وواشنطن؛ إذ يزعم أنه ما إن أصبح عدد الضحايا المدنيين في أفغانستان موازياً لعدد الضحايا في نيويورك وواشنطن، صار في وسعنا المناقشة من دون أن نلقي بالاً لحق الغضب الأمريكي والرغبة في الثأر. فالذين ماتوا في أفغانستان هم محض عدد، لأن "طالبان" حولت الشعب الأفغاني إلى محض أعداد؛ لكن الذين ماتوا في الولايات المتحدة يملكون الحق بأن نستشعر آلامهم وندافع عن حقهم في الحياة لأن قادة الانتحاريين أرادوا لنا أن نستشعر ذلك بالضبط. على هذا، لا يبدو الألم الأفغاني حاراً وحاداً على نحو ما يبدو ألم الأمريكيين. على النقيض من ذلك، يبدو انهزام "طالبان" و"القاعدة" مبعث فرح، من دون شك، لكثير من الأفغانيين، إن لم يكن لكثرتهم الساحقة.

الأمر يبدو على السوية نفسها في العراق؛ فالخلاص من صدام حسين ونظامه يبدو مطلباً ملحاً لفئات واسعة من العراقيين. لكن ما ليس ثابتاً هو حق أمريكا في الثأر من هذا النظام بدعوى إيذائها. الأمريكيون يريدون تغيير النظام العراقي بدعوى الدفاع عن الحرية، وهم في ذلك يواصلون حربهم ضد الإرهاب في العراق "باسم كل الشعوب المُحِبَّة للحرية"، إلى حد يبدو فيه هارولد بنتر لاذعاً حين يسأل: "أين هو الشعب الكاره للحرية؟ لم ألتقِ بشعب كهذا طوال حياتي!"

لكن الحجة الأمريكية الأقوى والأفعل في هذا المجال، التي تسوقها ضد محاججيها الأوروبيين، تتعلق بالأمن القومي الأمريكي الذي تهدده الدول المارقة، ومن إمكان امتلاكها أسلحة غير تقليدية، وأيضاً من إمكان إيوائها شبكات إرهابية تطول الولايات المتحدة المهددة دون غيرها في أمنها وحياة مواطنيها. والحال، فإن كل اعتراض على الأمريكيين، مهما بدا خافتاً أو خجولاً، يُبعِد المعترض من دائرة التهديد المباشر من الإرهاب ويجعله في منأى عنه. هكذا تكتسب دعوة بوش إلحاحها بأن "كل من ليس معنا هو ضدنا" من إمكان استفرادها في الحرب دون سائر حلفائها؛ في حين أن حلفاءها يريدون تقييدها في الدفاع عن أمنها القومي. على مثل هذا الاعتبار، ليس ثمة من يمكنه أن يوقف الهجوم الأمريكي حتى الهزيمة النهائية لكل الدول التي تمثل – أو قد تمثل – في مستقبل الأيام خطراً ما عليها.

قتل المنطق المعارض

قبل إعلان البدء بالحرب – وفي المناسبة فإن الحرب لم تتوقف أصلاً! – تتوخى الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء المنطق المعارض، وضربه ضربة قاضية لا سبيل بعدها للدفاع عنه. لقد ثبَّت الهجوم الأمريكي نقطتين لا يستطيع أحد التراجع عنهما: الأولى تتعلق بحقوق الإنسان المهدورة في العراق وضرورة تغيير النظام؛ والثانية تتعلق بالحق الحصري للولايات المتحدة وحلفائها في تحديد حجم التسلح ومراقبته بدقة لأية دولة من الدول خارج إطار الحلفاء. فعلى نحو ما، تريد مراقبة السلاح العراقي، وتملك الحق الذي لا يناقَش في ضرب مواقعه العسكرية؛ تفرض على الفلسطينيين حداً معيناً من التسلح من دون أي اعتبار لحجم الآلة العسكرية التي يواجهونها. وهذا ينطبق – بالحرف – على إيران وكوريا الشمالية، وربما في ما بعد على سوريا ومصر والعربية السعودية وباكستان.

آخر الدواء الكي

منذ أيام، أنذر عُدَي صدام حسين أمام الصحافيين في بغداد الأمريكيين وحلفاءهم بأن رؤوسهم ستتدلَّى إذا هاجموا العراق! بعد ذلك بأيام، أعلن السيد طارق عزيز أن العراق يستطيع مجابهة العدوان. لكن الهدف من هذا العدوان هو إشغال العراق بهمومه عن الدعم اللازم للقضية الفلسطينية، فينفذ شارون سياسته العدوانية ويحقق أهدافه، من دون أن يجد من يردعه! والحق، إن مثل هذه الديماغوجيا مفيدة لكسب الوقت.

لكن العالم لم يعد يصدِّق أن العراق الذي يعلن قادته مطلع كل صباح أنه لم يعد يملك أسلحة غير تقليدية، يستطيع صدَّ الهجوم. لكن ما يجدر تأكيدُه هذه المرة يتعلق بالدفاع عن فلسطين. لأيِّ فلسطيني الحق اليوم في أن يعلن أن دفاع النظام العراقي عن فلسطين يضرُّ بقضيته أكثر مما يفيدها. لكن ما يجب ملاحظته، في هذا المجال، أن الفلسطينيين، من دون دولة أو سلاح، أقدر على الصمود في وجه إسرائيل والانحياز الأمريكي من العراق الذي يملك كل مقوِّمات الدول الكبيرة والمهمة في المنطقة، لكن نظامه يعيده إلى القرون الوسطى حرفياً، وهو يحتاج حاجة ماسة إلى من يدافع عنه (والأرجح أنه لن يجد). فالمأساة العراقية تتلخص في أن لا أحد يملك حلاً للعراق غير الأمريكيين، رغم أن هذا الحل يقضي بتدميره وقتل سكانه وضرب منشآته. العالم كله يدرك أن ثمة ورماً ما في العراق، لكن أحداً لم يقدم حلاً غير بتر الأعضاء – وهو الحل الأمريكي. والأرجح أن ذلك سيحصل عاجلاً أم آجلاً.

رغم ذلك، ثمة سجال يتعلق بالديموقراطية والحرية في العراق، على افتراض أن الهجوم الأمريكي سيرعى زهرة الديموقراطية العراقية التي توشك أن تتفتح. صحيح أن ثمة خسائر لا بدَّ منها؛ لكن المستقبل قد يكون مشرقاً. والحال، ليس أخطر على أزهار الديموقراطية التي تتفتح في العراق أو في لبنان أو في سوريا من تحويلها سلعة عسكرية أمريكية. ففي هذا التحويل ما ينذر بأوخم العواقب؛ ليس لأن الولايات المتحدة صاحبة تاريخ حافل في رعاية الديكتاتوريات – فقد تتوب الدول مثلما يتوب الإرهابيون، وقد تصلح ما فات من سياسة؛ والولايات المتحدة ليست في منأى عن الإصلاح والتوبة! – بل لأن التدخل الأمريكي لا يحصل إلا حالما تفقد الدول مبرِّر وجودها الفعلي. وهي تجهد لتحقيق ذلك على أكثر من مستوى، وفي أكثر من مكان.

حقوق الإنسان التي ترعاها الولايات المتحدة حجة مناسبة يتلهَّى بها السذَّج من المساجِلين بين المثقفين العرب. لكن السياسة الأمريكية تطرح على العراق، مثلما تطرح على الدول العربية كافة، ولبنان خصوصاً (لئلا يظن اللبنانيون أن ربيعاً سيزهر بمطر أمريكي!)، تحديات ضخمة لا قِبَل للأنظمة العربية بها، وتكاد تُفقِدُها مبررات وجودها، من مراقبة التسلح الفاعلة والدقيقة، إلى تطلُّب محاربة الإرهاب – وكل عنف يتحول إرهاباً إذا وجد صحافة مناسبة لتظهيره –، وصولاً إلى حقوق الإنسان التي ترضي الأوروبيين وتُقلِق العرب أيما إقلاق.

والحال، كيف يستطيع نظام بنى سلطانه الاستبدادي على دعوى محاربة إسرائيل أن يستمر مطمئناً إلى دعواه إذا أُقفِلَت في وجهه أبوابُ حروب العصابات الصغيرة بحجَّة الإرهاب، وبات الخلل في ميزان التسلح فاقعاً وواضحاً إلى الحدِّ الذي يتحول معه حسن تلقِّي الضربات وتحديد الخسائر اختصاراً لكل دوره في الحرب؟!

الأرجح أننا أمام امتحان ديموقراطية أخير، ويصعب أن ننجح في رعاية بعض بشائر هذه الديموقراطية قبل أن تستكمل أمريكا عدَّتها منطقاً وجيوشاً.

*** *** ***

عن النهار الأحد 6 تشرين الأول 2002

 الصفحة الأولى

Front Page

 افتتاحية

Editorial

منقولات روحيّة

Spiritual Traditions

 أسطورة

Mythology

 قيم خالدة

Perennial Ethics

 ٍإضاءات

Spotlights

 إبستمولوجيا

Epistemology

 طبابة بديلة

Alternative Medicine

 إيكولوجيا عميقة

Deep Ecology

علم نفس الأعماق

Depth Psychology

اللاعنف والمقاومة

Nonviolence & Resistance

 أدب

Literature

 كتب وقراءات

Books & Readings

 فنّ

Art

 مرصد

On the Lookout

The Sycamore Center

للاتصال بنا 

الهاتف: 3312257 - 11 - 963

العنوان: ص. ب.: 5866 - دمشق/ سورية

maaber@scs-net.org  :البريد الإلكتروني

  ساعد في التنضيد: لمى       الأخرس، لوسي خير بك، نبيل سلامة، هفال       يوسف وديمة عبّود