عقم الفلسفة؟
هيغـل ونهـاية الفلسـفة

 

مونيس بخضرة[1]

 

رأى ميشيل فوكو أن عصرنا يحاول جاهدًا، بالوسائل كلِّها، أن يتخلص من قبضة فلسفة هيغل[2]، سواء عن طريق المنطق، أو عن طريق الإپستمولوجيا، أو عن طريق ماركس، أو عن طريق نيتشه:

-       فأما المنطق التداولي، فلأنه، في نظر فوكو، يستطيع أن يكشف عن "تناقضات" الهيغلية بعدما ادَّعتْ معرفة المطلق بالعمل الديالكتيكي؛

-       وأما الإپستمولوجيا، فلأنها تؤكِّد "ميتافيزيقية" فلسفة هيغل، البعيدة كلَّ البعد عن المعرفة "الحقيقية" التي يسعى إليها الإنسان – وعصرنا، كما هو معروف، هو عصر الإپستمولوجيا التي، مع بداية القرن العشرين، لم تترك مجالاً لحضور الميتافيزيقا، منبئةً بنهايتها؛

-       وأما ماركس، فلأنه استطاع أن يقوِّض الهيغلية من داخلها بسبب تجاهُلها للإنسان واهتمامها لما لا يحتاج للاهتمام له، ألا وهو "المطلق" – خاصة مع ظهور النجاح المبكر للماركسية في أرجاء أوروبا وإقرار الجميع بنجاحها الذي يمثل، في الآن نفسه، فشل الهيغلية الذريع؛

-       وأما نيتشه، فلأنه قام، في نظر فوكو، بما عجز عنه هيغل، حينما تمكَّن من تأسيس فلسفة الحضور، التي بها أصبح الإنسانُ أكثر حضورًا في العالم وأكثر مراعاةً لأبعاده المستقبلية، نظرًا لاهتمامه البالغ بعالمه وبقيمه، وهو ما كان مفقودًا في الهيغلية.

ولكن هل استطاع هؤلاء أن يحرروا عصرنا من قبضة هيغل كما افترض فوكو؟ طبعًا لا! لماذا؟ لأن هيغل استطاع أن يبتلع الفلسفة كلَّها، فلم يترك لأخلافه إلا ما هو ثانوي فيها. وهذا ما جعله يقبض على عصرنا بقبضة من حديد، كما يرى فوكو، نظرًا لأن هؤلاء كانوا أعجز من أن يقدروا على الإحاطة بعصرنا مثل هيغل، أو لأن الفلسفة المعاصرة لم تستطع أن تصنِّف هيغل في أية فئة. لقد استطاعت الهيغلية، بطريقة عجيبة، أن تأسر مستقبل أبعاد الفكر الفلسفي، الأمر الذي مكَّنها من إلقاء ظلالها على العصور التي تلتْها، عاكسةً بذلك مدى قدرة هيغل على الكشف عن المطلق بواسطة الفلسفة – فلسفته التي وضعت حدًّا لجميع التصورات الفلسفية القابلة للتخصيب، وبها عجَّل هيغل من كبر الفلسفة، دافعًا بها إلى حدِّ الشيخوخة حيث الوهن والعقم. وهذا ما تكهَّن به هيغل في أثناء وضعه للَّمسات الأخيرة على كتابه الخالد فينومينولوجيا الروح (1807)، وعمرُه لمَّا يتجاوز آنذاك الخامسة والثلاثين.

غيورغ ڤلهلم فريدرش هيغل (1770-1831)

بذلك هيمن هيغل على الحقب الفلسفية التي ستأتي بعده، مثلما فعل أرسطو بالأجيال التي أعقبتْه: فلولا الثورة العلمية الكبرى التي حدثت في العصر الحديث، بفضل كلٍّ من كوپرنيكوس وغاليليه وكپلر ونيوتن وغيرهم من العلماء، لكنَّا إلى الآن ما نزال نفكِّر بفكره ونتفلسف بفلسفته، لأن فلاسفة عصر النهضة والعصر الحديث عجزوا عن تفكيك فلسفة أرسطو وإضعافها، فقام العلم بما عجزت عنه الفلسفة. ولكن الشيء الذي كان هيغل يرى أنه يميِّزه عن أرسطو هو أن فلسفته ستكون دون شك خاتمة الفلسفات، نظرًا لإحاطتها بجميع الفلسفات التي سبقتْها بما يتوافق مع منطقها الداخلي. وربما كان هذا ما جعله أيضًا يعتقد أن الفلاسفة الذين سبقوه لم يفعلوا شيئًا في نظره سوى التمهيد له، بمن فيهم أرسطو، وأن الذين سيأتون بعده لن يخرجوا عنه حتمًا.

إن تصريح ماركس، على الرغم من اختلافه الكبير عن هيغل جملةً وتفصيلاً، لَخير دليل على صحة هذا الاعتقاد، حينما قال: "هناك مجموعة من الأدعياء تصف هيغل بالكلب الميت؛ لذا حان الوقت لكي أعلن أنِّي لست إلا تلميذًا لذلك الكلب الميت." وزيادة على ذلك، فإن هذا الاعتقاد نفسه هو ما أجمعت عليه جميعُ التيارات الفلسفية تقريبًا، على اختلاف منطلقاتها ومرجعياتها، من الفينومينولوجيا إلى الوجودية بفروعها، ومن الپراغماتية والوضعية المنطقية إلى الشخصانية؛ إذ انبعثت منها جميعًا رائحةُ الهيغلية الأشبه برائحة النسَّاك والمتصوفة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما الذي جعل الهيغلية حاضرةً في جميع الفلسفات، المؤيِّدة منها والمعارِضة؟ – بما فيها الفلسفات الجزئية واللاتاريخانية، وحتى الأدبية.

تعود هذه الهيمنة، في نظرنا، إلى طبيعة تصور هيغل للفلسفة ووضعه لها تعريفًا خاصًّا به؛ والأهم من ذلك هو أنه جعل الفلسفة تبدأ مع تشكُّل المفاهيم المنطقية الأكثر تجريدًا وانتشارًا، بحيث تعبِّر عن الوجود كلِّه في ذاته قبل التعيُّن؛ وهذا التصور النوعي لمفهوم الفلسفة لم يترك فراغًا آخر للفكر يجول فيه، بمعنى أن هذا التعريف الذي وضعه هيغل للفلسفة كان كافيًا لوضع حدود لها. وعليه، أصبحت الفلسفة عنده أشبه بالدوامة المائية، تبتلع كلَّ جسم يقترب منها. هذه الحقائق، يؤكِّدها هيغل بصفة خاصة في كتابيه محاضرات في تاريخ الفلسفة[3] وموسوعة العلوم الفلسفية[4]، معتقدًا أن الفلسفة في التاريخ لم تكن إلا مجرد آراء ظنِّية وروايات عقلية عاطلة وعقيمة، لم تستطع أن تخرج عن التصورات الذاتية، حيث كانت في مجملها عبارة عن آراء متضاربة ومبعثَرة في التاريخ من دون معنى، بقيت في حاجة ماسة إلى فلسفة كلِّية جديدة تجمع شتاتها.

لقد حدث هذا بسبب أن الفلسفة، منذ لحظة ظهورها إلى غاية عصره، تجاهلتْ هدفَها الذي وُجِدَتْ من أجله، ألا وهو إنتاج الفكر الذي يساعد على معرفة المطلق اللامتناهي، لا الفكر المكتفي بالمتناهيات. وذلك الفكر مازال هدفها، وسيبقى كذلك، لأن الموضوع الحقيقي للفلسفة كان، منذ الأزل، هو الحق الخالد، بوصفه علمًا موضوعيًّا للحقيقة يهدف إلى معرفة التصورات الخاصة بها، لا الاكتفاء بالآراء الظنية الذاتية – وهي الأكثر حضورًا في الخطاب الديني، الذي كان يرى أن العقل محدود وعاجز عن إدراك الحقيقة اللامتناهية: فإذا كان العقل متناهيًا، كما يرى الخطاب الديني، فكيف له أن يستطيع معرفة اللامتناهي؟ لذا وجب على العقل، بحسب الخطاب الديني أيضًا، أن يبقى متواضعًا في التاريخ، لأن العقل في تاريخه لم يفعل شيئًا سوى قيادتنا إلى عالم مليء بالشكوك والأوهام، وهو العار الذي حلَّ بالبشرية منذ أمد بعيد؛ فحان الوقت لكي يتخلَّى العقل عن انشغالاته التي لا يستطيع إنجازها لصالح الإيمان كسلطة مطلقة، المكلَّف معرفة الحقيقة اللامتناهية، ولكي تبقى الفلسفة خادمة مطيعة له، بما يسمَّى بـ"فلسفة الإيمان" (أرسطية العصور الوسطى) التي عبَّرتْ عنها الجاكوبية الصوفية بزعامة فريدريك هنري جاكوبي (1743-1819) في زمن هيغل[5].

في ضوء هذا النقد الحاد للعقل، حاول العقلانيون أن يجعلوا الدين أكثر تطابُقًا مع العقل. وعليه، فقد دخل العقل في صراع مرير مع الدين في الحضارة الغربية على أحقِّية امتلاك الحقيقة. ومن خلال هذا الجدل تساءل هيغل عن أي الفلسفات يقبل وأيها يرفض.

إن مباشرة هيغل البحثَ عن إجابة على هذا التساؤل دفعتْ به إلى أن يقفز على جميع الأفكار الفلسفية المتراصة في تاريخ الفلسفة، مؤكدًا أن الحقيقة في جوهرها واحدة، على الرغم من تنوع المذاهب الفلسفية وتكالُبها على تمثيلها؛ إذًا فلا بدَّ أن تكون هناك فلسفة واحدة صحيحة نحو الحقيقة، قادرة على إثبات صحتها لجميع الفلسفات، بغضِّ النظر عن الزمن الذي وُجِدَتْ فيه. فانطلاقًا من هذا الزعم، برَّر كلُّ مذهب فلسفي ادِّعائه أنه هو صاحب الفلسفة الوحيدة التي تمتلك هذه الحقيقة.

وفق هذا الجدل، قدَّم هيغل نظريته الفلسفية التي استفادت كثيرًا من هفوات سابقاتها والتي ستكون الأجدر على الإطلاق بمقاربة الحقيقة. وهذا لا يعني أنها ستتخلَّى عن الفلسفات الظنية، بل يعني أنها ستضمها إليها، لأن الفلسفة عند هيغل ليست إلا فكرة واحدة في شموليتها. وإذا كان هيغل قد قال بواحدية الحقيقة التي تنكشف مع تطور الفلسفة، فقد يبدو هذا القول شكليًّا يحتاج إلى توضيح.

وضَّح هيغل هذا القول عندما فصَّل تطور الفلسفة إلى غاية فلسفته، التي تمتاز في نظره بالحقيقة بعينها، حيث إنها أصبحت قادرة على التجدد من داخل ذاتها؛ ما يعني أن ما هو ذاتي يصبح وجودًا علنيًّا يخرج عن ذاته، بعدما أصبح محكومًا بقانون التطور، كما حدث في تطور المذاهب الفلسفية جميعًا. فما يكون ضمنيًّا في بداية التاريخ لا بدَّ أن يتجلَّى في خطواته المتتابعة إلى غاية اكتمال نضجه، ليظهر كوعي علني، كان هيغل يقصد به فلسفته هو، محاجِجًا بأن المذاهب الفلسفية الأولى لا تعبِّر إلا عن المجرَّدات، في حين أن المذاهب المتأخرة تمثل الأفكار العينية الأنضج. فالفلسفات التجريدية هي الفلسفات التي اتخذت عنصرًا واحدًا فقط موضوعًا لها بعدما عزلتْه عن باقي العناصر التي لها علاقة معه. وهنا نجد أن هيغل يتفق كثيرًا مع اسپينوزا الذي اعتبر أن الأفكار المجردة هي الأفكار التي عُزِلَتْ عن سياقها المناسب وأن التجريد هو الخطر الرئيسي على التفكير الفلسفي[6].

الفلسفة بدأت مجردة، وستنتهي متعيِّنة، حيث إن المتعيِّن يحتوي المجرَّد بداخله؛ فكل ما هو موجود كان مجردًا تجريدًا محضًا قبل أن يصير متعينًا ومتجليًا. وهو ما عبَّر عنه هيغل في فلسفة المنطق بما مُفاده أن التعيُّن يعكس الكمال. ولكن كيف تتم عملية الانعكاس المنطقية هذه؟

يجيب هيغل أن هذه العملية تحدث عن طريق منطق الفكر، الذي يظهر في عمل الديالكتيكا وفي آلياتها[7]، جاعلاً مقولاتِه موازيةً لتطور الفلسفة في تاريخها إلى غاية فلسفته التي تعبِّر عن نهايتها وعن نهاية المنطق في الوقت نفسه. على أن كلَّ مقولة تلخِّص مذهبًا فلسفيًّا معينًا تعكس ما توصَّل إليه الفكرُ الفلسفي في مرحلة تاريخية معينة[8]. وهذا يشير إلى أن المنطق الهيغلي يبدأ من حيث بدأ التاريخ الفعلي للفلسفة، مع العلم أن هيغل سبق له أن أعلن أن التاريخ الفلسفي الصحيح يبدأ مع المدرسة الإيلية الإغريقية التي بَنَتْ فلسفتَها على أساس مقولة الوجود، ممثِّلةً بذلك أولى المقولات التي بدأ بها المنطق. وعلى الرغم من هذا التأسيس الإيلي للفلسفة، إلا أنها بقيت في نظر هيغل فلسفة مجردة تحتَّم عليها أن تخضع لقانون تطور الفكر عندما دفعت إلى ظهور نقيضها الفلسفي والمنطقي الذي يتبدى في الفلسفة العدمية، التي خصَّ بها هيغل البوذية والفيثاغورية. بناءً على هذا الترتيب، أصبحت هذه الفلسفة أنضج مقارنةً بالإيلية وفق قانون المنطق، لتصير العدمية المقولة الثانية في المنطق الهيغلي. فظهورها هذا ما هو إلا دليل على تقدُّم الفكر الفلسفي في طريقه الصحيح، ليصل إلى المرحلة الأنضج في الفلسفة اليونانية مع هيراقليطس الذي أبدع فلسفة الوجود والعدم، جامعًا بين المذهبين، المجرد والعدمي، اللذين ظهرا قبله، جاعلاً من فلسفته نتيجةً منطقيةً لهذا الجدل الفلسفي، متشكِّلةً من أفضل ما توصَّل إليه كلٌّ من الإيلية، من جهة، والفيثاغورية والبوذية، من جهة أخرى. فمن خلالها، واصل الفكرُ الفلسفي تطوره المستمر، حتى بلغ قمة التطور والنضج عندما اتخذ المطلق موضوعًا له في فلسفته هو.

بهذه النهاية العظيمة اكتمل بناءُ المنطق الفلسفي وأُسدِلَ ستارُ الفلسفة؛ فلا توجد حاجة لبقائها بعد هيغل، لأن ما كان مطلوبًا منها أن تفعله في تاريخها قد أنجزتْه الآن: بها صار المنطق مطلقًا والمطلق منطقًا في الفكرة الشاملة. ومعنى هذا أن الهيغلية هي آخر الفلسفات وأكثرها تطورًا وتعبيرًا عن النهاية السعيدة، كمرآة ينعكس عليها تاريخُ الفلسفة برمَّتها.

في ضوء هذا الطرح، لا يمكن فهم الحاضر إلا على أنه القمة التي توصَّل إليها تطورُ الماضي. وهذه النظرة تعيد طبعًا الاعتزاز بماضي الفلسفة وبدوره الفعال في تحديد مستقبل الفلسفة العالمية، بخلاف ما ذهب إليه ديكارت حينما ضرب بالأفكار الماضوية عرض الحائط بوصفها بالية وقديمة. بهذا المعنى، اعتقد هيغل أن فلسفته هي الحق الخالد الأبدي: إنها الحقيقة لا لليوم وللغد فقط، بل للزمان كلِّه، تتجاوز حدوده وتعلو عليه. صحيح أن الصورة المادية الجسمية لهؤلاء الفلاسفة ووجودهم الزماني وحياتهم الخارجية قد ذهبت إلى غير رجعة، لكن أفكارهم ما تزال خالدة بخلود المطلق بعدما ساهمت في معرفته.

إن التصورات الهيغلية للفلسفة هذه توضِّح لنا في صدق أن هيغل قد وصل بالفلسفة إلى مرحلة الشيخوخة الحكيمة عندما تمكَّنت من معرفة المطلق. فإذا كانت الفلسفة في عمومها تتلخَّص بهذا المفهوم، فما مصيرها بعد هيغل؟ وما هو مبرِّر وجودها؟ وماذا ترك هيغل للفلاسفة أن يضيفوه لها؟

يقر هيغل في فينومينولوجيا الروح أن الفلسفة عادت أخيرًا مكتفيةً بذاتها[9]، وأن لا فائدة من المحاولات الفلسفية القادمة إلا إذا كانت من باب "الترويح" كحاجة عقلية. فكل ما في الأمر أنها أصبحت عقيمة، غير قادرة على الإنجاب ولا على أن تضيف شيئًا للتاريخ أو للإنسانية؛ بل لا يوجد ما ستضيفه لنفسها أصلاً، لأن شرايين الفكر فيها توقفت عن العمل. وعقمها هذا لا يعني موتها أو نهايتها، لأن ما هو خالد لا يموت ولا ينتهي. الفلسفة خالدة سرمدية، تظهر في الأجواء الاحتفالية الديونيسية وتختفي دون أن يعلم أحد مكان اختفائها. حضورها ضروري لحضور العقل قي الوجود، لأن الوجود دون عقل لا يطاق. فالفلاسفة الذين سيأتون بعده لا خيار لهم سوى أن يرقصوا وينشدوا في رحاب الفناء الهيغلي الواسع، لأن معظمهم تقريبًا اعترف بهذه الحقيقة المرة، بمن فيهم فوكو – إلا في حالة واحدة، وهي أن مفهوم الفلسفة بعد هيغل قد تغيَّر وخرج عن حقيقته التاريخية، فصار ينمو خارج الهيغلية، يبحث في اللاحقيقة وفي المتناهي، في الفاسد وفي الوهم. فقد استطاعت الفلسفة أن تعوِّض عن مفاهيمها القديمة بمفاهيم جديدة تتناسب وتغيراتها، لعلها تبرِّر بذلك استمرارها الصحيح – وهو ما حدث فعلاً، لكن بصفة مملَّة وغير مقنعة. وربما كان هذا ما دفع بالكثيرين إلى تملُّق هذه التغيرات الجديدة التي تثير الحياء، مثلما حدث لجيل دولوز وفليكس غتاري اللذين بحثا من جديد عن مفهوم الفلسفة، وعمرها أكثر من ألفين وستمائة عام. فما الذي حصل لهما؟

الذي حصل لهما هو أنهما وجدا أن الفلسفة أُصيبت بمرض العقم والوهن الذي لا علاج له، لأن الفلسفة المعاصرة باتت غير ولودة. لذا نراها في عصرنا تتبنَّى ما تلده العلومُ الأخرى، وتتلقَّف كلَّ ما تنتجه هذه العلومُ لتقتات عليه، سواء العلوم الاجتماعية والنفسانية أو الأنثروپولوجيا والأرخيولوجيا أو علم اللغة، ومؤخرًا الأدب بجميع ألوانه. وربما كان هذا أيضًا ما دفع بفوكو لأن يصرِّح بالتصريح السابق ذكره بعدما أنكره الكثيرون.

*** *** ***


 

horizontal rule

[1] أستاذ في جامعة تلمسان، الجزائر.

[2] راجع مادة "هيغل والهيغلية" في "القاموس الفلسفي"، معابر. (المحرِّر)

[3] راجع: هيغل، محاضرات في تاريخ الفلسفة، بترجمة وتقديم خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية، بيروت، 2002.

[4] راجع: هيجل، موسوعة العلوم الفلسفية، بترجمة وتقديم إمام عبد الفتاح إمام، دار التنوير، بيروت، مج 1: 2005.

[5] هيجل، موسوعة العلوم الفلسفية، بترجمة وتقديم إمام عبد الفتاح إمام، مكتبة مدبولي، القاهرة، مج 2: 1998، ص 191.

[6] هيجل، تاريخ الفلسفة، بترجمة إمام عبد الفتاح إمام، مكتبة مدبولي، القاهرة، مج 3: 1997، ص 188.

[7] راجع مادة "الديالكتيكا" في "القاموس الفلسفي"، معابر. (المحرِّر)

[8] المصدر نفسه، ص 222.

[9] هيغل، فينومينولوجيا الروح، بترجمة وتقديم ناجي العونلي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط 1: 2006، ص 44.

 

 الصفحة الأولى

Front Page

 افتتاحية

                              

منقولات روحيّة

Spiritual Traditions

 أسطورة

Mythology

 قيم خالدة

Perennial Ethics

 ٍإضاءات

Spotlights

 إبستمولوجيا

Epistemology

 طبابة بديلة

Alternative Medicine

 إيكولوجيا عميقة

Deep Ecology

علم نفس الأعماق

Depth Psychology

اللاعنف والمقاومة

Nonviolence & Resistance

 أدب

Literature

 كتب وقراءات

Books & Readings

 فنّ

Art

 مرصد

On the Lookout

The Sycamore Center

للاتصال بنا 

الهاتف: 3312257 - 11 - 963

العنوان: ص. ب.: 5866 - دمشق/ سورية

maaber@scs-net.org  :البريد الإلكتروني

  ساعد في التنضيد: لمى       الأخرس، لوسي خير بك، نبيل سلامة، هفال       يوسف وديمة عبّود