الريكي: فن حياة

2

 

لقاء مع مها نمُّور

 

أحمد منصور: خلال الأيام الماضية، تلقيت ردود فعل واسعة حول ما طرحناه في الحلقة الأولى عن العلاج بالطاقة الداخلية للبدن. وقد تمثلتْ في مئات الرسائل التي وصلتْني عبر البريد الإلكتروني أو الفاكس أو اتصالات من مشاهدين من أنحاء العالم، إما يتساءلون عمَّا طرحناه – يتفقون معه أو يختلفون – أو يروون عن تجارب ناجعة لهم بالعلاج بالطاقة، أو يعقدون مقارنات يدور كلها في إطار الإنسان – الإنسان الذي يُعتبَر أهمَّ المخلوقات، والذي سخَّر الله – سبحانه وتعالى – له الكونَ، بما فيه، ليعمره بعد أن يعمر نفسه أولاً.

لكن الناس غفلوا عن أنفسهم، وأهملوا أجسامهم، وابتعدوا عن حياة الفطرة، وانفصلوا عن العلاقة بالكون وما فيه من إبداع، وعزلوا أنفسهم في صناديق الحياة الحديثة المغلقة، فاختلَّ كلُّ شيء لديهم، وتناوشتْهم الأوجاعُ والأمراض من كلِّ جانب، فضاع لديهم الشعورُ بالأمن والاستقرار والسعادة وقيمة الحياة وبهجتها.

نأمل أن يتَّسع لنا الوقت، فنقدِّم لكم أسلوب الحياة الفطري الأمثل، الذي يقوم على أن يعيش الإنسان حياتَه في سعادة وصحة وعافية وسلام وأمان وطمأنينة، من خلال أدائه لحقِّ نفسه وبدنه، وذلك عبر وسائل العلاج بالطاقة. كما نأمل أن نتمكن من طرح مئات التساؤلات التي وصلتْنا، والتي سوف تصلنا، من خلال حوارنا مع السيدة مها نمور، الأستاذة والاختصاصية في العلاج بالطاقة Reiki Jin Kei Do.

 

مها نمور

سيدة مها، مرحبًا بك! حتى يتَّسع لنا الوقت، سنخصِّص هذه الحلقة للجانب العملي لما طرحناه في الحلقة الماضية، مع استكمال بعض الجوانب التي تساءل الناسُ حولها. وأود أن نبدأ بالأشكال التوضيحية، التي نأمل من خلالها أن يستوعب الناس ما سوف يأتيهم بعد ذلك من معلومات.

لدينا، في البداية، الشكل الذي يبيِّن مسارات الطاقة في جسم الإنسان، وهو الشكل 4. أرجو، باختصار، أن توضِّحيها للمشاهدين.

 

شكل 4-ب: مسارات الطاقة الرئيسية الـ12

 

شكل 4-أ: مسارات الطاقة في الجسم بحسب الشياتسو

مها نمور: الطب الغربي، مثلما قلنا في الحلقة الماضية، يقسم الإنسان إلى أعضاء؛ أما الطب الشرقي فيقسم الإنسان إلى مسارات (شكل 4-أ). هذه المسارات هي عناصر حياة الإنسان، وتشكِّل جسرًا بين الداخل والخارج، لأن الهدف الأساسي هو أن يعود الإنسان إلى التواصل مع الكون ليحصل على ما يكفيه من الطاقة. يوجد 12 مسارًا (شكل 4-ب)؛ وهذه المسارات تقسم الجسم؛ وكلُّ مسار يتكفَّل بعضو معين. فإذا اشتكى الإنسان من عضو معين، فهذا لا يعني أن هناك خللاً في العضو المعني فحسب، بل خلل في المسار كلِّه. فالخلل لم يصل إلى العضو إلا لأن المسار معطَّل. فإصابة العضو نتيجة، وليست سببًا للمرض. لذا يتم العمل على المسار، الذي يحتوي على نقاط طاقة، ما أن نفتحها، حتى يبدأ تغذية العضو وإحيائه.

أ.م.: هذا يعني أن للقلب، مثلاً، مساراتٍ في جسم الإنسان: ليس مجرَّد مكانه العضوي أو الأوردة والشرايين التي ترتبط به، وإنما له مسارات من الممكن أن توجد في أجزاء أخرى من الجسم.

م.ن.: جسم الإنسان متصل كلُّه بعضه ببعض، لأنه يمثل الكون. فللقلب مسار يمتد من القلب إلى المسارات الأخرى في الجسم. فهناك مسار يمتد من القلب إلى اليدين مثلاً: فعندما يتألم القلب، أو يحزن، قد نشعر بالألم في يدنا. وهنا لا تكون اليد هي التي تتألم، بل مسار القلب الممتد إلى تلك اليد. وأحيانًا يقوم الطبُّ التقليدي بمعالجة اليد وكأنها منفصلة عن باقي الجسم – ليست منفصلة فحسب، بل وكأنها قطعة خشب أو حديد! لا يمكن معالجة اليد وحدها، بل لا بدَّ من تتبُّع مسارات الوجع. ففي اليد ثلاثة مسارات مهمة، وقد تكون ستة.

أ.م.: لدينا شكل لليد. لكن، لنأخذ الرأس، أولاً – الشكل 5 – حيث تظهر، أيضًا، بعض أجزاء الجسم الأخرى.

 

شكل 5: مسارات الطاقة في الرأس والوجه والعنق بحسب الشياتسو

م.ن.: لقد تكلَّمنا على المسارات، ولكن هناك أمرًا آخر ينبغي معرفته هو "علم المنعكسات" Reflexology، لأن الناس يعرفون الـReflexology في كعب القدم فحسب؛ لكنه يشمل أعضاء الجسم كلِّها. ونحن نعالج العضو عن طريق نقاط متصلة به في كعب القدم.

أ.م.: طيب، ليتنا ننتقل إلى الشكل 6 – وفيه أيضًا موقع اليد – وكنت تودين أن تتحدثي عن اليد.

م.ن.: اليد شديدة الأهمية، لأن اليد تعبِّر عن علاقتنا بالحياة. اليد اليمنى تعني الرَّجُل الموجود فينا Animus، عادةً، أما اليسرى فتشير إلى المرأة الموجودة فينا Anima. وكلا اليدان تحقق العلاقة مع الخارج، لأن اليد هي التي تقيم علاقتنا مع الحياة. وهنا كلاهما – الرجل والمرأة – يبني العلاقة بين الجسم والخارج. وفي اليد، كذلك، كما في القدم، كلُّ نقطة تشير إلى عضو معيَّن: فإذا ما شعر الإنسان بألم في عضو معيَّن، عليه أن يدلِّك النقطة الخاصة به، ويركِّز عليه، وكأنه يبعث بذبذبات إليه. فمجرَّد التركيز على العضو يدلُّ على الاهتمام؛ ولهذا ينبغي تركيز الاهتمام على النقطة المعنية بالعضو بالمتألم...

أ.م. [مقاطعًا]: يعني أن الأصابع تشير إلى الأذن، العين، إلخ. وهناك مواضع في اليد تشير إلى المعدة والأمعاء. فهل يعني هذا أن الإنسان، إذا قام بتدليك هذا الموضع، فكأنه يدلِّك المعدة مثلاً؟

م.ن.: سوف نتكلَّم بعد قليل كيف أن على الإنسان، عندما يستيقظ من نومه، أن يوقظ جسمه كاملاً من خلال إجراء حركات معينة لتدليكه. الإنسان، كما سبق أن قلت، يبدو وكأنه يخاف جسمه. فهو يعرف كلَّ شيء عن الكومبيوتر، عن سيارته، ويبدع في كلِّ مجال، لكنه لا يعرف هذه الآلة التي يتنقَّل بها معرفة جيدة، لا يعرف ما الذي يوجد في الداخل – مما يجعله يشعر بالغربة: فهو لا يعرف كينونته وماهيته. يمكن له، على الأقل، أن يبدأ بتحسس يده، والتساؤل حول ماهية هذه اليد...

أ.م. [مقاطعًا]: يعني: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"... فعلى الإنسان أن يدرك نعمة الخَلْق، أو إبداع الخالق في الأشياء – في بدنه نفسه.

م.ن.: صحيح! نحن نقوم بإحدى الحركات باستمرار: المصافحة، التي هي إشارة حب. ولكن الإنسان يقوم بها بشكل آلي. ففي منتصف الكفِّ تقع نقطة تشير إلى القلب.

 

يد الريكي

أ.م.: اسمحي لي أن أسمع منك قضية السلام نفسها: مؤثراته النفسية، وَقْعَه على النفس...

م.ن.: كلمة "سلام" تتضمن الـ"سلام"؛ والمصافحة تعني السلام؛ لكننا نقوم بها بطريقة أوتوماتيكية. نحن لم نخترع المصافحة. مَن اخترعها يدرك معناها؛ أما مَن يقلِّد، فلا يدرك سوى حركتها الخارجية. لكن ما أن يصافح إنسانٌ شخصًا آخرًا فإنه إنما يعقد معه اتفاق سلام...

أ.م.: الآن، بخصوص اليد، هل يمكن للإنسان، إذا شعر بالتوتر، أن يقوم بحركات معينة لإزالة التوتر؟

م.ن.: طبعًا.

أ.م.: بيده... ليهدئ نفسه؟ فنحن نلاحظ أن المتوتِّر يضغط قبضتيه. اليد تدل على العصبية، كما تدلُّ على الاطمئنان.

م.ن.: التوتر، أساسًا، نحن الذين نصنعه، ولا يأتي من الخارج؛ والمرء على استعداد دائم للتوتر. ولكن عندما يرغب في تهدئة نفسه، فعليه تدليك يديه، وخصوصًا في منتصف الكف، حيث نقطة القلب. وهاهنا نقطة الأمعاء [شكل 6]؛ فإذا شعر بالضغط يمكن له أن يدلك نقطة البطن...

أ.م. [مقاطعًا]: هل هذا ما يجعل الشخص العصبي يشعر بالألم في منطقة القولون والأمعاء؟

م.ن.: صحيح. وسوف نتكلَّم على هذا الموضوع كذلك. وهكذا، يمكن للمرء أن يدلك يديه دائما، لأنه من السهل الوصول إليهما.

أ.م.: هل هناك أسلوب معين للتدليك؟ – لتدليك اليد، أو مواقع معينة في اليد، ليهدئ الإنسان نفسه من التوتر؟ لدينا شكل تفصيلي، الشكل 6.

 

شكل 6: مخطط لليد بحسب علم المنعكسات يحدِّد أجهزة الجسم المتعلقة بكلِّ جزء من أجزاء الراحة والأصابع

م.ن.: هذا الشكل بالغ الأهمية. فالإبهام متصل بالمعدة مباشرةً، ويدلُّ على القلق. فإذا شعر الإنسان بالقلق، يمكن له أن يدلِّك هذه الإصبع. ثم الإصبع الثانية: السبَّابة، وتدلُّ على الرئتين، حيث يمكن تدليك السلاميات الصغيرة هذه؛ وهي متصلة، كذلك، بالرئتين والأمعاء الغليظة. ويقابلها الإحساس بالحزن والاكتئاب. فإذا شعر الإنسان بالكآبة أو بالحزن، عليه تدليكها في اليدين طبعًا. أما الإصبع الوسطى، فتدلُّ على القلب. وكما قلت، فإن هذه هي نقطة القلب، وبالتالي: فهذه الإصبع هي مسار القلب، لأنها تتصل، مباشرةً، بالقلب والأمعاء الدقيقة والجهاز الدموي...

أ.م. [مقاطعًا]: الأمعاء الدقيقة؟!

م.ن.: وكذلك الدورة الدموية وجهاز التنفس.

أ.م.: هذا كله مرتبط بالإصبع الوسطى؟

م.ن.: أجل، بالوسطى؛ وينبغي تدليكها ببطء وبرفق.

أ.م.: وهل يكون تدليك عقلات الإصبع بنفس الطريقة؟

م.ن.: أجل. ثم ندلِّك الإصبع كلَّها. أما الرابعة: البنصر، فتتصل مع المرارة والجهاز العصبي. وتدلُّ على الغضب والكبد؛ ومَن يغضب باستمرار، لا بدَّ أن الكبد لديه ليست على ما يرام...

أ.م. [مقاطعًا]: فهل الكبد هي التي تسبِّب الغضب؛ أم أن الغضب يصيب الكبد بالمرض؟

م.ن.: عادة ما تكون الأسباب نفسية – كأن يبدأ الإنسان بالتصرف تصرفًا خاطئًا. ولكن، أحيانًا، عندما يُصاب القلب، قد يثير الغضب، فتكون الكبد سببًا ونتيجة، في الآن نفسه، فيشكِّل كلٌّ من العضو والمرض والمشاعر حلقة معيبة واحدة. أما الإصبع الخامسة، فتتصل بالكليتين، وتشير إلى الخوف؛ فإذا ما شعر الإنسان بالخوف، يدلِّكها ليزيل خوفه ويشعر بالراحة.

أ.م.: طيب، لقد استعرضنا الوجه، قبل اليد. فهل هناك مواضع في الوجه، فيما لو دلَّكها الإنسان...

م.ن.: الأمر نفسه، سواء في باطن القدم أو اليد أو الوجه. فالناس يدلكون كعب القدم – وهو أمر شائع – ولكنهم لا يعرفون أن الجسم كلٌّ متكامل...

أ.م. [مقاطعًا]: فهل تكون النتائج متماثلة في الحالات كلِّها؟

م.ن.: أجل، فأنا أعمل على الوجه، كما أعمل على الأعضاء أو الظهر. وسوف نرى أن كلَّ نقطة من نقاط العمود الفقري تتصل بعضو معين.

أ.م.: نعم، يمكن لنا أن نشاهد الشكل 7 الذي يمثل العمود الفقري، والنقاط المتوزعة فيه، والتي تتصل، كذلك، بالجسم ككل؟

 

شكل 7: النقاط المتوزعة على العمود الفقري المتصلة بمختلف الأحشاء والأجهزة الباطنة

م.ن.: ثلاثة أرباع البشر يعانون من آلام الظهر. سوف أخبرك بأمر اكتشفته بنفسي، بعد طول خبرة، خلال سنوات عملي الطويلة في هذا المجال: النقطة التي تقع أدنى من الرقبة قليلاً تدل على الرئتين. وهكذا فكل نقطة في الظهر تقع على التوازي مع عضو معين، وتتصل به. ولذلك فمن السهل التعرُّف على نقاط العمود الفقري.

أ.م.: بطبيعة الحال، هناك الرئتان والمعدة والكبد والكليتان والطحال...

م.ن.: هناك نقاط توازيها تمامًا في العمود الفقري.

أ.م.: أي أن المرض قد يكون في القلب، مثلاً، في حين نحن نشعر بالألم في الظهر، وهكذا دواليك؟

م.ن.: صحيح، ولكنهم يعمدون إلى معالجة الفقرة ذاتها؛ بينما ينبغي أن يكون العلاج متكاملاً.

أ.م. [مقاطعًا]: فالجسم... إذا اشتكى...

م.ن. [مقاطعة]: شبكة...

أ.م. [مستأنفًا]: ... منه عضو، فهو يرتبط مع بقية الأعضاء في الجسم. ويقوم العلاج بالطاقة على معالجة كامل الجسم، وإنْ كان الألم في مكان محدد. فلا بدَّ من معرفة الأجزاء الأخرى من الجسم المرتبطة بهذا العضو، بحيث يتم علاج الأعضاء كلِّها.

م.ن.: إذا كان المرء لا يعرف تلك النقاط كلَّها – وقد لا يعرف – فعليه أن يعالج جسمه معالجة كاملة. وأول العلاج يبدأ من النفس لأنها السبب الرئيسي للأمراض كلِّها؛ وبهذا يضمن أنه قد وصل إلى مصدر المشكلة.

أ.م.: لدينا الشكل 8 أيضًا، وهو يمثل اللسان.

 

شكل 8: الأحشاء المتصلة بمختلف أجزاء اللسان

م.ن.: نحن نستعمل اللسان في الأكل والكلام، ولأشياء كثيرة أخرى؛ ولكننا لا ننتبه إليه كذلك. توجد في اللسان نقاط مهمة جدًّا، وتتصل بأعضاء معينة، هي: المعدة والطحال والكلية والمثانة والكبد والمرارة والقلب والرئتين. كذلك يقوم اللسان بتدليك اللثة، مما ينشِّط الدورة الدموية. وأغلب الناس يعانون من أمراض الأسنان...

أ.م. [مقاطعًا]: كيف يقوم اللسان بالتدليك؟ هل يحرِّك الإنسان فمه؟ – يفتحه ويغلقه...

م.ن.: لا، بل يحرِّك لسانه في داخل فمه. وأفضل ما يمكن عمله هو أن يلصق لسانه بسقف فمه لتتمكن الطاقة من المرور من الظهر إلى الأمام. فهذا أحد تمارين التأمل؛ وهو بذلك يدلِّك المعدة أيضًا.

أ.م.: لقد تناولنا علاقة أجزاء البدن ببعض الأجهزة في جسم الإنسان، مثل الوجه واليد. فلنتحدث الآن عن الأذن. هناك الشكل 9.

 

شكل 9: الأذن كمختصر "جنيني" للجسم ككل

م.ن.: كما قلنا فيما سبق، كلُّ أعضاء الجسم تتمثل في كلِّ عضو على حدة من خلال نقاط محددة. وكما هو واضح في الصورة، نعثر على ما يمثِّل الرِّجْل في منتصف الأذن، ثم القدمين، فاليدين. الـacupuncture، أو الوخز بالإبر الصينية، يعتمد على ذلك كثيرًا؛ والاختصاصيون يعالجون عن طريق الأذن لأنها تمثِّل مختصرًا للجنين.

أ.م.: تشبه الجنين، نعم.

م.ن.: للأذن شكل الجنين، وفيها نقاط تشير إلى سائر أعضاء الجسم. ولذلك يتم علاج الجسم من خلال الوخز بالإبر في الأذن. أنا استخدم الضغط بالإصبع acupressure بدلاً من العلاج الصيني العادي بالإبر acupuncture.

أ.م.: أي أن هناك تطابقًا بين الوخز بالإبر وبين ما تقومون به.

م.ن.: العملية متماثلة – النقاط هي نفسها – لأننا نعتمد على مسارات الطاقة في الجسم، أو على النقاط التي، عندما نفتحها، تبدأ باستمداد الطاقة من الوسط المحيط، وتوصلها إلى العضو المصاب داخل الجسم.

أ.م.: نعم. هناك الشكل 10. أنت تقولين بوجود أربعة غدد أساسية في الرأس تسمى "قصر الكريستال"؛ وهذه الغدد تُعَدُّ من المكوِّنات الأساسية التي على الإنسان الاهتمام بها.

 

شكل 10: "قصر الكريستال": السرير البصري، ما تحت السرير البصري، والغدتان النخامية والصنوبرية

م.ن.: هي التي تفرز الهرمونات، وتؤمِّن التوازن الصحي في جسم الإنسان: الغدة الصنوبرية pineal، السرير البصري thalamus، ما تحت السرير البصري hypothalamus، الغدة النخامية pituitary – وهذه هي...

أ.م. [مقاطعًا]: فما علاقة هذه الغدد تحديدًا بباقي أجزاء جسم الإنسان؟ ما هو عملها؟

م.ن.: تفرز هذه الغدد هرمونات تساعد على حفظ توازن الجسم. لكن ما يعنينا، في هذا الصدد، هو كيف أن العلاج بالطاقة يصل إلى أعضاء الجسم الداخلية كلِّها. وينبغي، خصوصًا، التركيز على الرأس، لاحتوائه على الحواس وعلى الغدد الأربع التي تتحكم في الجهاز العصبي والدماغ. ولذلك، فمن المهم أن تعمل هذه الغدد عملاً متوازنًا.

أ.م. [مقاطعًا]: ما هي الأشياء التي تؤدي إلى توازنها؟

م.ن.: الطاقة energy: فعندما تتغذى بطاقة كافية تعيش حياةً صحية، وتعمل عملاً منتظمًا...

أ.م. [مقاطعًا]: كيف يمنحها الإنسان الطاقة؟

م.ن.: عندما يتعرَّف الإنسان إلى جسمه، يعرف أن هذه الغدد تتوضَّع بين الأذنين، خلف الأنف. وعندما يدلِّك الإنسان أذنيه، وينظفهما، ينظف عينيه، "العين الثالثة"، قبة الرأس. هذه الغدد مهمة جدًّا، ومن التشاكرا السبعة، ثلاثة منها تغذي هذه الغدد.

أ.م.: الغدد... الدرقية...

م.ن.: والحنجرة، أجل، والغدة الدرقية. عندما تكون هذه الغدد مفتوحة على العالم، فهي تشكِّل جسرًا بين العالم الداخلي والكون.

أ.م.: يشتكي الناس، دائمًا، من آلام الرقبة. ولفقرات الرقبة دور رئيسي بالنسبة لتوازن باقي الجسم. لدينا شكل 11 يتعلق بالرقبة.

 

شكل 11: نقاط أساسية في قذال العنق

م.ن.: الرقبة مهمة جدًّا، لأنها الجسر بين الجسم والرأس. فالمخ والغدد الأربع التي ذكرناها موجودة في الرأس. ويعاني معظم الناس من أوجاع في الرقبة لأنهم، أولاً، يقعدون بطريقة خاطئة. وعندما تنزاح الفقرة الثالثة من مكانها، فإن هذا يعيق حركة السائل الدماغي الشوكي، فيشعر المرء بالاختناق. ولذلك تنشأ الآلام المزمنة في الرأس، لأن تغذية تلك المناطق بالطاقة والدم تصبح ضعيفة. وسوف نتحدث عن الشقيقة migraine فيما بعد؛ وهي ما يسبب الصداع النصفي.

أ.م.: لدينا الشكل 12 الذي يبيِّن الجلسة الصحية السليمة للإنسان أيضًا.

 

شكل 12: الجلسة الصحية

.ن.: أجل، فكثير من الناس لا ينتبهون فيما إذا كان التلفاز موضوعًا إلى يمينهم أو شمالهم؛ وهكذا يجلسون بضع ساعات متواصلة جلسة غير صحية. أفضل طريقة هو أن يكون ما تنظر إليه في الجهة المواجهة لك، بحيث تنظر إليه في شكل مستقيم.

أ.م.: أي أن للجلوس المائل آثارًا سلبية كذلك على الرقبة.

م.ن.: الجلوس المائل هو السبب الرئيسي لآلام الظهر. فالمعالجة وحدها لا تكفي، بل يجب على المريض أن يساعد نفسه بتحسين عاداته، وأن يعيد ترتيب فقراته. فالجسم ليس قطعة جامدة، وينبغي إعادة ترتيب كلِّ شيء. بمجرَّد أن نعرف الشكل الحقيقي للعمود الفقري، وبأننا يجب أن نحترمه، سيعود إلى حالته الطبيعية شيئًا فشيئًا. وهذا لا يحدث في مرة واحدة، بل كلَّ يوم وكلَّ لحظة...

أ.م. [مقاطعًا]: أي أن على الإنسان أن يراقب نفسه مراقبة دائمة لكي يستعيد الوضع الصحي السليم لجسمه. ولدينا هاهنا رسوم توضح كيف يمكن أن يُكسِب الإنسانُ جسمَه المرونةَ بإجراء حركات لينة وطبيعية.

 

 

شكل 13: تمارين تمديد العضلات اليومية

م.ن.: تمارين تمديد العضلات stretching مهمة جدًّا. فلقد صارت أجسامنا مضغوطة بعضها على بعض بسبب طريقة حياتنا وتفكيرنا؛ وهذه الحركات تساعد على تمدد العضلات.

أ.م.: نعم، ولكن كيف؟

م.ن.: بأن يجلس المرء بحيث يشعر أن رأسه يريد أن يصل إلى نقطة أعلى، وأن يشعر بأن هناك ما يشده إلى أسفل في الآن نفسه. هكذا نمدِّد العمود الفقري.

أ.م.: ليس مستقيمًا فحسب، بل مشدود كذلك...

م.ن.: عندما يتخيل الإنسان، بذهنه، أن هناك ما يشده إلى أعلى، سيلاحظ الفرق، لأنه إن شدَّ جسمه ميليمترًا واحدًا، سيشعر بأن أشياء كثيرة قد تحسَّنت. ويفضَّل أن يحني ذقنه قليلاً لكي تكون فقرات الرقبة في حالتها الطبيعية، ولكي تنتقل الطاقة من العجز إلى أعلى العمود الفقري...

 

شكل 14: تمارين تمديد العضلات القَطَنية

.م. [مقاطعًا]: من دون عوائق، لأن أية انثناءات قد تؤدي إلى وجود عوائق؛ ومن ثم تؤدي إلى المشكلات التي تحدث، من صداع نصفي، وآلام رقبة، وآلام ظهر، وغيرها. حركات تليين الجسم التي أظهرناها قبل قليل...

م.ن.: إنه لأمر بالغ الأهمية أن يمارسها الإنسان قبل النوم لكي يتخلص من ضغط النهار، الضغط الذي يحدث للقلب والرأس والمعدة بسبب ما يأكله الإنسان والعمل الذي يمارسه. جسمنا ليس شيئًا نستخدمه، ونفقد اهتمامنا به من بعدُ. ينبغي إعادة الحياة إلى الأعضاء الميتة، لأننا نقضي نهارنا جالسين أو واقفين أو ممدَّدين؛ لكن هناك حركات لا نمارسها، تساعد الظهر واليدين والفخذين.

شكل 15: تمارين تمديد العضلات الصباحية

 

.م.: مثل الركوع باسترخاء...

م.ن.: على المرء أن يسترخي استرخاءً كاملاً، وأن يشدَّ عضلات يديه وظهره والفخذين من الخلف. وهذا يساعد المسارات التي تنقل الطاقة من الرأس إلى كعب القدمين أيضًا؛ وكذلك اليدين اللتين تعملان طوال النهار، وعضلات البطن والصدر. هذه الحركات تليِّن الجسم وتفتح مسارات الطاقة. وسيكون من المفيد أن نرخي فقرات الرقبة، بحيث تترافق هذه الحركات مع التأمل meditation...

أ.م. [مقاطعًا]: هذه الحركات كلها يقوم المرء بها في استرخاء تام، من دون شد...

م.ن. [مستأنفة]: ... في وقت طويل وبتأمل؛ أي أن ينظر الإنسان إلى جسمه في أثناء تنفيذ الحركات، التي ينبغي أن يدوم كلٌّ منها مدة 3-4 دقائق.

أ.م.: يظل في الحركة 4 دقائق لا يتحرك...

م.ن.: على الأقل، لأن قيامي بهذه الحركات لا يعني أن كلَّ شيء سيكون على ما يرام مباشرة. فالأمر يحتاج إلى وقت. فطوال النهار يجلس الشخص مقوَّس الظهر؛ ولذلك يلزم وقتٌ لإعادته إلى وضعيته الطبيعية. يتعلق الأمر بحركة الجسم: فهناك بعض الأعمال التي تجبر الإنسان على الالتزام بحركات معينة، كطبيب الأسنان مثلاً؛ ولذلك يجب أن يمارس حركة معاكسة لما يقوم به من أجل إصلاح الجسم.

أ.م.: أي أن على الإنسان ممارسة الحركات مدة محددة من الوقت، بالترافق مع التأمل، في هدوء واسترخاء تام، وليس في شكل رياضي، إنما باسترخاء تامٍّ، حتى يردَّ العضو إلى وضعه الذي كان عليه.

م.ن.: وأن يشعر بالمسارات... عليه أن يشعر بالحرارة: فالحرارة هي الطاقة التي تنتقل عندما يقرر المرءُ ذلك؛ فهي ليس عملية حسابية، بل حسِّية. ولذلك يصعب الحديث عن هذه المواضيع، كونها عملية وليست نظرية.

أ.م.: من المهم أن يبدأ الإنسان بالتعرف إلى جسمه، إلى نفسه، وكيف يتعامل معها تعاملاً سويًّا...

م.ن. [مقاطعة]: معك حق... أن يختبرها...

أ.م. [مستأنفًا]: إذا كنَّا ندرس الكومبيوتر أو السيارة شهورًا لكي نتعلم كيفية التعامل معها، فما بالك حين نتكلَّم عن أنفسنا – كيف نتعامل مع أنفسنا تعاملاً سويًّا وسليمًا.

م.ن.: لو أننا منحنا أجسامنا قيمة كبيرة فلن نواجه مشكلات بهذا الحجم، لأن المشكلة، أساسًا، تنشأ عن قلة اهتمامنا بأجسامنا: نجلس بطريقة خاطئة، ننتبه إلى كلِّ شيء، ولا ننتبه إلى طريقتنا في الجلوس. هذا يعبِّر عن قلَّة احترامنا لأجسامنا، لذواتنا. يجب أن تعرف جسمك لكي تحبَّه وتعامله باحترام؛ وإذا كنت تريد أن تحبَّه وتحترمه فينبغي أن تتعرف إليه في شكل أفضل. القضيتان مترابطتان: فإذا ما مارس أحدُنا حركات تمديد الجسم بتأمل ومحبة، فسيشعر بالحرارة التي تحدثنا عنها للتو.

أ.م.: لقد جربت هذه الأشياء على مدى 3 أشهر؛ والحقيقة أنني ألمس نتائج جيدة جدًّا حينما أقوم بها. ومَن يريد أن يجرِّبها، عليه أن يبدأ من اليوم – وخاصةً أولئك الذين يعملون ساعات طوال مثلنا – وسوف يجدون أن لها آثارًا جيدة. هناك أيضًا أشكال أخرى، يا دكتورة، أرجو أن توضِّحيها للناس حتى يستكملوا تصورهم لهذه الأمور. حركات ليس فيها رياضة، ليس فيها عنف، لا تحتاج إلى أيِّ جهد؛ فقط تحتاج إلى أن يتعامل الإنسان مع بدنه وجسمه تعاملاً جيدًا.

م.ن.: بدايةً، ينبغي على المرء أن يخصص وقتًا لذلك، بحيث لا يفكر في أشياء أخرى في أثناء ممارسة التمارين. فكل حركة من الحركات تحتاج إلى حوالى 5 دقائق؛ أي أن العملية كلها تحتاج إلى نصف ساعة صباحًا وحوالى الساعة مساءً للتخلص من كلِّ التشنجات المسبِّبة للأمراض.

أ.م.: معظم الناس يقولون بعدم توفر الوقت لهذه الأشياء.

م.ن.: هذه هي المشكلة الأساسية! لقد أمسى الناس مثل الآلات؛ ولذلك لا يتوفر لهم الوقت. إنهم يقضون جلَّ وقتهم في العمل، ومعظم تلك الأعمال تفتقر إلى الإحساس والحب. لقد صارت حياتُنا مجرد حسابات!

أ.م.: اسمحي لي: أنا أول ما بدأت أُعِدُّ للقاء قبل ثلاثة أشهر، وقلتِ لي: "ساعة كلَّ يوم"، قلت: "طبعًا مستحيل، ليس لديَّ أي وقت"، كما يقول كل الناس. فقلتِ لي: "كم ساعة تعمل؟" قلت لك: "من 12-15 ساعة"، فقلت لي: "وتستكثر ساعة على بدنك! ساعة تعطيها لنفسك؟!" فكل إنسان يسمع، سيقول نفس الكلام: "لا يوجد وقت كافٍ للقيام بهذه الأشياء." لكنه فعلاً لا يستكثر الإنسان أن "يأخذ من شبابه لهرمه"، كما جاء في الحديث. هناك شكل آخر، أيضًا، أرجو أن توضيحه للناس بخصوص حركات تليين الجسم (شكل 16).

شكل 16: تمرين لشدِّ عضلات الرقبة والوجه  

م.ن.: هذا الشكل يمثل حركة شدَّ عضلات الرقبة الأمامية والوجه. فعضلات الوجه مهمة جدًّا، لأنها تحمي الحواس، والحاسة السادسة – الذهن mental – الموجودة، أيضًا، في الرأس. هذه الحركات مهمة جدًّا، مع ما يترافق معها من تمديد للرقبة والصدر والبطن والفخذين...

أ.م.: لا يزال لدينا بعض الصور والأشكال، ولا أريد أن يدهمنا الوقت، لأن لدينا 4 أو 5 محاور أساسية. فهل ترغبين في المرور سريعًا على الشكل 17، الذي يبيِّن أن القلب هو مركز التأمل في الإنسان – وهو يعني الثقل الأساسي، أي الصدر وما يعتمل فيه، وما يدور؛ فالصدر هو مركز القلب.

شكل 17: تشاكرا القلب

م.ن.: القلب هو العضو المهم في علاج الريكي. فالناس كلُّهم يتوجَّهون إلى الذهن والذكاء والفهم، ولا أعرف ماذا بعد! وبسبب ازدياد عمل الذهن، يشعر الناس بالتعب الشديد. توجد ثلاثة مراكز في الجسم تتعرض للثقل والضغط. وما أفعله هو تفريغ هذه المراكز لإزالة الضغط منها – بينما يعمد الناس إلى مفاقمة الضغط – وهي الرأس والقلب والبطن، التي تحولت إلى خزانات، لو تمَّ تفريغها لعملت بشكل أفضل. الذهن متخم بأشياء كثيرة لسنا في حاجة إليها؛ وفي القلب ملايين المشكلات – وسوف نتكلَّم على كيفية تخليص القلب من الآلام والجروح. أهم شيء هو معرفة موضع القلب وشكله، وكيف ينبغي أن يعمل لأشعر بالفرح، لأنه يمنحني الكثير من الطاقة لكي أعيش كإنسان. غذاؤه الروحي هو هذا القلب – إنه يعيش حياة أحلى بالمشاعر الإيجابية. وهذه هي القاعدة الذهبية في كون الإنسان يعيش إنسانيته، لأنه إن كان يفتقر إلى هذه المشاعر كلِّها...

 

شكل 18: مراحل تأمل القلب:

1.       الشعور بالاتصال بالمحبة غير المشروطة؛

2.       الشعور بامتلاء القلب بفيض المحبة؛ و

3.       إشعاع المحبة نحو شخص مكروه.

أ.م. [مقاطعًا]: الاحترام والسعادة والتفاهم والطيبة والثقة والفرح والحب...

م.ن.: ... لا يمكن له أن يكون إنسانًا رائعًا، يتفهَّم الآخرين ويتقبَّلهم. إن أول "آخر" للإنسان هو نفسه؛ فإذا أحبَّها يمكن له أن يحب الآخرين، لأن أول "ثانٍ" لك هو أنت! – وبعدئذٍ تنتقل العدوى إلى الآخرين. فطاقتك تجذب ما يماثلها في الخارج؛ وبالتالي فسيبادلك الناسُ الشعورَ نفسه. ما نفعله، الآن، هو إعادة إنسانية الإنسان إليه: أن يدرك بأنه ليس آلة! لا يتعلَّق الأمر بإنجاز العمل، بل بالاستمتاع به. وليس المهم أن يكون للمرء أبناء، بل الأهم أن يحبَّهم، ويدرك حجم الفرح الذي يمنحه هذا الأمر. هذه المشاعر أهم بما لا يقاس...

أ.م. [مقاطعًا]: بالإحساس بالنِّعَم التي تحيط بالإنسان، وتبثُّ في نفسه البهجة...

م.ن.: يصبح راضيًا، فيشعر بالفرح ويغمره النور. تخيَّلْ هذه الحياة دون ضوء – وهذا هو ضوء حياتنا الداخلية – تصور يومًا واحدًا لا تشرق فيه الشمس!

أ.م.: عندما يواجه الناس ضنك الحياة، ينسون كلَّ هذه النِّعَم والأنوار، ويعيشون في ظلمة مشكلاتهم البسيطة!

م.ن.: لديهم استعداد لذلك؛ فهذا ما فعلوه بأنفسهم. إنهم يتأفَّفون باستمرار: "إذا كان لديَّ بيت فسأعيش حياةً أفضل"، إلخ. دائمًا هناك هذه الـ"إذا" الشرطية! المحبة الحقيقية والمتعة الحقيقية لا شروط لهما.

أ.م.: قد يكون الذي يعيش في كوخ أسعد من ذاك الذي يملك قصرًا!

م.ن.: لأن السعادة تنبع من الداخل.

أ.م.: ما تقولينه يتوافق حتى مع القرآن، الذي يتكلَّم على القلب كمصدر لكلِّ شيء، وليس العقل...

م.ن. [مقاطعة]: يعني الروح...

أ.م. [مستأنفًا]: بخصوص الإنسان – وقبل أن أنتقل إلى أمر آخر – أريد أن أعرف منك شيئًا مهمًّا جئت على ذكره، وهو: كيف يستطيع الإنسان أن يفرغ قلبه وعقله وبطنه من الضغوط الهائلة التي تضغط على هذه المراكز، فتمنعه من الاستمتاع بالسعادة، وتحوِّل حياته إلى ظلام، وليس إلى نور؟ سؤالي هو: كيف يستطيع الإنسان أن يفرغ عقله وقلبه ومعدته – وهي الأوعية الثلاثة التي تمتلئ دائمًا، وتضغط على حياته، وتجعله يعيش بائسًا؟

م.ن.: الحل هو الريكي. ولكن لا يمكن فهم الريكي عبر الكلام، بل يجب على المرء أن يعيشه. لن يفهم كلامي مَن لم يمارس الريكي...

أ.م. [مقاطعًا]: ما هو تأثير الجلسات على البدن، وأيضًا الدورات التي تدرِّسينها للناس، والمحتويات الأساسية فيها. ليتك تجيبينني أولاً قبل أن تضيع منَّا الأمور...

م.ن.: سأحكي لك قصة جميلة جدًّا – حدثتْ في أمريكا – تعبِّر عن الريكي: ذهبت امرأة إلى العطار وقالت له: إن حماتي تُفسِد عليَّ حياتي ولا تدعني أتنعَّم بها. فهي تتدخل في كلِّ شيء؛ ولذلك فأنا لا أعيش حياة طبيعية. أرجو أن تعطيني سُمًّا لأقتلها وأتخلَّص منها، دون أن يكتشف أحد بأنني الفاعلة! فأعطاها العطار محلولاً، وقال لها: "ولكن لكي يصير السمُّ فعالاً يجب أن تقومي بعلاج حماتك باستخدام الريكي." عادت المرأة بعد أسبوعين، وأخبرت العطار بأن لديها مشكلة! فحماتها أصبحت سعيدة، وتُعامِلها برفق، وتقوم على خدمتها، وقد أصبحت متعلقة بها، وتحبها! وراحت ترجوه، باكيةً، أن يفعل شيئًا لإبطال مفعول المحلول! فأجابها العطار بأن السائل ما هو إلا "ماء الورد"، ونصح لها بممارسة الريكي لكي تنصلح حالُها، فيسود بينهما التفاهم، بدلاً من أن تقتلها! المغزى من القصة هو أن على الإنسان، لكي يعيش سعيدًا، أن يتخلَّص من المشاعر السلبية، لتسير أمورُه بسلام. وهذا هو دور الريكي.

أ.م.: كيف يستطيع الإنسان أن ينتزع المشاعر السلبية والأضابير الضخمة المختزنة في عقله وقلبه ومعدته؟

م.ن.: بالريكي... وسوف أعود إلى الكلام على الريكي. أنا أعلِّم كيفية تفريغ الطاقة المخزَّنة في الرأس والقلب والبطن، لكي تسير سيرًا طبيعيًّا، وعملية فتح المسارات. لكن أهم شيء هو أن يكون الإنسان مستعدًا للعلاج. فمعظم الناس لا يشعرون بوجود مشكلة أصلاً، إلا إذا داهمهم المرض، بل ويتباهون بقدرتهم على تحمل المشاكل! ليست علَّة الألم لكي نتحمله، وإنما هو عبارة عن إشارة تدل على وجود مشكلة؛ لذا ينبغي الاستماع إلى الألم قبل أن يصل الجسم إلى العطالة.

أ.م.: أو قد يهمل الإنسان أوجاعه، فتتراكم وتنتشر الأمراض في جسمه.

م.ن.: صحيح. المفروض أنني أريد أن أعيش في سعادة وفرح وحب، وأن أعالج ما يعيقني عن ذلك. ولذلك فإننا نعمد، في أثناء جلسات العلاج، إلى إرخاء الأعصاب والجسم ليبدأ باستقبال الطاقة عن طريق التنفس. يجب أن يكون هناك هدوء واسترخاء في الظلام، أو أن يغمض المرء عينيه، ويتنفس في عمق، وأن يشعر بجسمه. التنفس العميق ضروري جدًّا، لأن النَّفَس هو البنزين الذي يحرك الطاقة (شكل 19). ويقوم الوعي بنقل هذه الطاقة إلى المكان المطلوب. فعندما تركِّز على العضو الذي تشعر فيه بالألم ستنتقل الطاقة إليه: هذه هو المبدأ الأساسي في الريكي...

شكل 19: الشعور بتنفس القوة الأصلية؛ ومنه:

1.       الشعور براحتي اليدين تتنفسان؛

2.       الشعور بأخمصي القدمين يتنفسان؛ و

3.       الشعور بالعِجان يتنفس.

أ.م. [مقاطعًا]: ولذلك، إذا كان الإنسان غاضبًا أو متضايقًا نقول له: خُذْ نَفَسًا عميقًا...

م.ن.: صحيح... سنتكلَّم الآن على جلسة التمرين: تبدأ الجلسة بتمارين التنفس والتأمل وبعض الحركات لفتح مسارات الطاقة. ثم تبدأ عملية تنظيف الذهن، الممتلئ بالمصالح والمخاوف والشهوات...

أ.م. [مقاطعًا]: لو أخذنا، باختصار، المبادئ الأساسية للريكي...

م.ن.: المبدأ الأساسي للريكي هو أن يعيش الإنسان هنا والآن؛ أي أن يستمتع باللحظة التي يعيشها. توجد عبارة جميلة جدًّا تقول: "لا توجد لحظة عادية!" فإذا ما راقب المرء كلَّ لحظة في الكون – غروب الشمس مثلاً – فسيكتشف بأن لكلِّ لحظة طعمها الخاص. حياتنا وجسمنا كذلك... هناك تجدد دائم. وإذا ما انتبه المرء إلى جسمه فسيعرفه أكثر، ويصادقه مصادقة أفضل. مبدأ الريكي هو: سأعيش اليوم بلا غضب.

أ.م.: لا تغضب!

م.ن.: بلا غضب، أجل... المبدأ الثاني هو عدم القلق. القلق ناجم عن الخوف من الأشياء. أن يعيش الإنسان يومه...

أ.م. [مقاطعًا]: يكون مطمئنًا... إنسان لا يغضب، ويكون مطمئنًا في داخله.

م.ن. [مستأنفة]: أي الرضا...

أ.م. [مقاطعًا]: ويقبل بقدره... الرضا بالقدر...

م.ن. [مستأنفة]: بكلِّ الأشياء... كلُّ الأشياء الموجودة، اقبلْ بها لكي تستمتع بها. فربما ليس الأفضل ما ترغب فيه، بل ما يحدث.

أ.م.: يعني: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌّ لكم" – نعم.

م.ن.: المبدأ الثالث هو الحياة الشريفة، الأخلاقية. فعندما يكذب الإنسان...

أ.م.: يخدع الناس، أو ينافق الناس، أو...

م.ن.: أجل، فعندما تحصل على شيء لا يحق لك، تشعر بنفسك في حالٍ سيئة، لأنك تدرك فعلتك. الصدق علاج قديم جدًّا. والمبدأ الخامس هو الامتنان، الاعتراف بالجميل – بجميل كلِّ الأشياء الموجودة، أي...

أ.م. [مقاطعًا]: يعني: اعترفْ، وقِرَّ بالنعمة التي أعطاها لك الرب...

م.ن.: نعم. هذه هي المبادئ الخمسة للريكي.

أ.م.: أي أن على الإنسان أن يتذكر هذه الأشياء، يوميًّا، ويعاهد نفسه عليها.

م.ن.: توجد ثلاثة مبادئ للريكي جِنْ كِيْ دو الياباني؛ وهي تتعلق بكونك تعي السيرورات الداخلية، بما هو أكثر من الانتباه.

أ.م.: أي ألا تصل إلى مرحلة الغضب، بل أن تمتنع عنه.

م.ن.: عندما يغضب الإنسان، يشعر بتخشب رقبته، وبغشاوة في عينيه. لذلك، عندما يصل إلى هذه المرحلة، يجب أن يرخي حباله، ويفلت الأشياء التي تسبِّب غضبه، ويبدأ بملاحظة جسمه، ويعالجه وكأنه طفل صغير، بأن يعود إلى نفسه ليتساءل عن أسباب الغضب. فعندما يحدث شيء على الرغم من إرادتي، ويعاكس ما أتمناه...

أ.م. [مقاطعًا]: سبق أن تحدثنا عن الرفض، نعم...

م.ن. [مستأنفة]: والشيء الثاني يتعلق بالقلق، بحيث يدرك المرء أسباب القلق والخوف، لتطمئن نفسه. فكل الديانات تقول إن الثقة في الحياة والنفس هي تعبير عن الإيمان بالله، لأن ربنا خلقنا على هذا النحو – وكذلك هذه الدنيا. فعندما أتذكر أنني أسير ضد مبادئي، يجب أن أعود إلى نفسي. أما الأمر الثالث، فيتعلق بالشهوات: الشهوة الخالية من الحب، التي إن لم تظهر نتائجها اليوم، فسرعان ما ستفعل غدًا. يجب الانتباه إلى ذلك. المبدأ الثاني في الريكي هو مراقبة الجسم وتغيراته، النفس والفكر، لأن تحولات الفكر تغير الجسم كذلك. وعندما أعرف...

أ.م. [مقاطعًا]: أي أن الإنسان يجد جسمه نشيطًا عندما يبتهج، ويخمل في حال التعاسة – وكأن كلَّ شيء متعلق بما يجري في الداخل.

م.ن.: صحيح تمامًا! وسوف أتحدث عن غدة بالغة الأهمية، هي التي تعطي الحياة للإنسان، هي الغدة الصعترية thymus الموجودة قرب القلب، خلف عظم القص. تفرز هذه الغدة مادة تُعتبَر سامة عندما يشعر الإنسان بالبؤس أو الغضب أو الكآبة أو عدم الرضا وبكلِّ المشاعر السلبية الأخرى؛ هذا السائل يقتل الخلايا في أثناء تجددها في الليل. أما إذا كان الإنسان سعيدًا...

أ.م. [مقاطعًا]: أي أن على الإنسان ألا يخلد إلى النوم وهو مكتئب...

م.ن. [مستأنفة]: يجب أن ينام ويعيش مرتاحًا قبل كلِّ شيء. فلا يمكن أن ينام الإنسان مرتاحًا إذا كان قد ارتكب كافة الموبقات في النهار! عليه أن يلتزم بتلك المبادئ طوال النهار ليشعر بالصفاء في الليل. تفرز الغدة الصعترية سائلاً يُسمَّى "عسلاً" عندما يكون الإنسان مطمئنًا؛ ويساعد هذا السائل على تجديد الخلايا الميتة. وهو أمر مهم جدًّا.

أ.م.: لذلك يعمِّر الذين يعيشون حياةً متوازنة!

م.ن.: يمكن لك رؤية النور في وجوههم وحياتهم ومسلكهم. كيف تستطيع أن تشعر بصفاء الكون في نفسك؟ الكون ممتلئ بالحب، ولكننا نظلمه كثيرًا. العالم جميل، والشمس تشرق كلَّ يوم!

أ.م. [مقاطعًا]: ولذلك هناك دعوات دائمة – من القرآن حتى – تدعو الإنسان إلى التفكر في ملكوت السماوات والأرض، ليدرك الصفاء والنجوم والقمر والشمس، ويدرك كلَّ هذه الأشياء وكلَّ ما جئتِ على ذكره. إنها دعوة للإنسان لكي يعود إلى فطرته...

م.ن.: إلى نفسه الحقيقية، إلى نفسه التي في داخله...

أ.م.: طيب، ولكن لا يستطيع جميع الناس أن يأتوا ويقوموا بجلسات، أو أن ينخرطوا في دورات تعليمية. أرجو أن تخبريني، بعد ذلك، بالتغييرات التي تحصل في الجسم من جلسات، أو خلاصة ما تقدِّمينه في الدورات التي تدرِّسينها للناس. الآن، كيف تفسِّرين للملايين الذين يسمعوننا في كافة أنحاء العالم كيف يستطيع الإنسان أن يبدأ من صباحه إلى مسائه يومًا صحيًّا سليمًا، يتجنب فيه المشاعر السلبية والأشياء التي تسبِّب له الأمراض؟

م.ن.: قلت فيما سبق بوجود حالتين يعيشهما الإنسان: الأولى خلال النهار، حيث ينشغل بالحياة الاجتماعية وأعماله، علاقاته الأسرية، ومع الآخرين؛ والثانية هي النوم، حين يذهل عن نفسه كليًّا. ما نقوم به الآن هو خلق حالة ثالثة قبل النوم، فيخلد إلى نفسه – ولو نصف ساعة – ممارسًا تمارين جسمانية، كما أشرنا من قبل...

أ.م. [مقاطعًا]: وإصلاح أخطاء النهار في الليل!

م.ن.: نصف ساعة في الحدِّ الأدنى! فجسمنا متسامح جدًّا، وسيغفر لنا كلَّ شيء إذا منحناه انتباهنا لفترة قصيرة. الجسم يرضى بالقليل؛ ولذلك يجب أن نعمل على منحه الراحة الكافية، والاحترام اللازم، أن نستمع إليه... فربما يتوجع، وقد يمرض. لا يجوز تركه – فهو مثل الطفل الصغير – من دون رعاية. أول ما ينبغي عمله هو معرفة حجم الضغط في المراكز الثلاثة التي ذكرناها، ومراقبة طعامه؛ وسوف يكتشف حجم الشهوات، والمصالح، والمشاغل، والحسابات التي تضغط عليه، مثل الآلة الحاسبة! فهو يتألم لأنه لا يتصادق مع قلبه، ولا ينتبه إليه. من المفيد الانتباه إلى أنه يجب أن يدرك بأنه سبب كلِّ هذه الأوجاع والأمراض، دون أن يترافق ذلك مع شعور بالذنب – إذ هكذا سنقع في مشكلة أخرى! نحن نتحدث عن الشعور بالمسؤولية: كَرما Karma، القانون الكوني الذي يحتِّم علينا نتائج من نوع تصرفاتنا.

أ.م.: أي تغيير أسلوب الحياة.

م.ن.: على المرء، حين يشعر بالتعب، أن يتمدَّد في بانيو مليء بالماء، لأن التنفس وحده غير كافٍ؛ فالتوتر اليومي كبير...

أ.م. [مقاطعًا]: ماء بارد أم ساخن؟

م.ن.: الساخن أفضل، لأنه يساعد على تمدد الجسم؛ أما البارد، فيشدُّ عضلات الجسم. الماء هو الذاكرة الدفينة التي تعيدنا إلى رحم الأم...

أ.م. [مقاطعًا]: هل ينبغي تغطيس الرأس كذلك؟

م.ن. [مستأنفة]: من الخلف... عليه أن يشعر أن كلَّ أثقال رأسه وقلبه قد نزلت إلى الماء. وكما يستحم من الخارج، كذلك فليغتسل من الداخل.

أ.م.: أؤكد هذا الكلام، بعد التجربة، على الرغم من الإجهاد الكبير طوال النهار...

م.ن.: في أثناء استلقائه في المغطس، يمكن له ممارسة تمارين التنفس؛ فهي جيدة جدًّا في هذه الحالة، لأن ذلك يساعد على مرونة الحجاب الحاجز. ثم يقوم بإجراء مسَّاج للقلب وللرئتين؛ وفي أثناء الزفير، ينزل إلى الأسفل ليدلك أجهزة البطن. والمسَّاج يعني أن نقلِّص العضلة ثم نرخيها. وهكذا عندما نضغط الحجاب الحاجز ونرخيه، تنتقل الطاقة.

أ.م.: هل يمكن اعتبار ذلك مسَّاجًا للصدر بالكامل، وكذلك للجسم كلِّه، بما فيه الأمعاء والبطن وغيرها؟

م.ن.: صحيح. فعندما أعالج سيدة تعاني من السمنة، أو من مرض ما...

أ.م.: لديَّ قائمة طويلة بالأمراض وكيف تُعالَج... الآن نتناول السمنة...

م.ن.: أنا أعتبر الحجاب الحاجز بمثابة رقبة ثانية. فالرقبة تضيق في الأعلى، وهكذا في الأسفل – وكأن الأعلى والأسفل منفصلان! عندما ننظر إلى وجه أحدهم نراه على ما يرام؛ ولكن المنطقة السفلية من الجسم تبدو وكأنها لشخص آخر! لماذا؟ لأنه يتحرك كثيرًا، دون أن يأخذ كفايته من الطاقة عن طريق التنفس. الطاقة مثل الليزر فيما يخص الغضب: إنها تحرق كلَّ ما يعتمل في الرأس من أفكار سوداء، وتحرق أوجاع القلب، وكلَّ ما يتراكم في الجسم بسبب التغذية الرديئة.

أ.م.: حتى في الحالة العادية، عندما يتمدد الإنسان يشعر بالراحة.

م.ن.: المساحة الداخلية ضيقة جدًّا؛ ونحن نوسِّعها عن طريق التنفس، فنحصل على المساحة الحقيقية. عندما يستلقي المرء في المغطس، ويمارس تمارين التأمل والتنفس، سوف ينام مرتاحًا، وتجدِّد الخلايا نفسها في أثناء النوم، ويتنقَّى الدم، وتتمدد العضلات، وتلين العظام. وعندما تنام على هذا النحو، فسوف تستيقظ نشيطًا. على الإنسان أن يبدأ نهاره بالشكر؛ والشكر هو أن نسمح لجسمنا بأخذ كفايته من الطاقة...

أ.م. [مقاطعًا]: هناك أقوال كثيرة حول فترة الصباح، وكيف أن كلَّ جزء من جسمنا...

م.ن.: على الإنسان أن يتذكر بأنه الغاية الأساسية، وليس وسيلة؛ ولذلك ينبغي أن يمتلئ بالسعادة. فليمارس الرياضات التي تحدثنا عنها، والتأمل، وغير ذلك. وهناك شيء مهم نسيته، وهو ألا يقفز الإنسان من فراشه مباشرةً إلى السيارة، فإلى العمل. فللجسم، مثل الكون، إيقاعه البطيء.

أ.م.: لا بدَّ أن يعطي لجسمه وقتًا كافيًا حتى يستيقظ.

م.ن.: أن يُخبِر كبده وقلبه وبقية أعضاء جسمه بأنه قد استيقظ، وعندئذٍ سوف يبدأ بالتحرك.

أ.م.: طبعًا مَن كان في خصومة مع هذه الأشياء، لن يهتم.

م.ن.: ليس خصامًا... إنه لا يعرفها حتى يخاصمها!

أ.م.: لكن الإنسان، عندما يتعرف إليها، فإنه يصادقها، ويعاملها بإنصاف.

م.ن.: ذلك لأنه يعلم أنه إذا خدم جسمه واحترمه، فسيعيش حياة أفضل. ليس المهم أني أعيش؛ الأهم هو: كيف أعيش؟

أ.م.: "يعطي من شبابه لهرمه"، نعم.

م.ن.: كيف أعيش؟ إذا عشت في سعادة وفرح... ليس مهمًّا أن آكل، بل ماذا آكل، وما هو الطعام الذي يغذِّي جسمي وروحي والذي لا يُثقِل عليَّ ولا يخنقني. لا يجوز أن يأكل الإنسان الطعام التهامًا، مثل الحيوانات – عفوًا! يكمن الفرق في أن الإنسان يستمتع بطعامه. عليه أن يشكر الله، ويعترف بجميل كلِّ الناس الذين عملوا من أجل إطعامه: الذين زرعوا المحصول وقطفوا الثمار، البقَّال، ومَن طبخ الطعام: أخت أو زوجة أو خادمة – الجميع ينبغي أن نشكرهم!

أ.م.: طبعًا، هذا كله في ثوانٍ، لأن الناس قد يفكرون على النحو التالي: هل سأجلس وأفكر في الفلاح والبقَّال قبل تناول الطعام؟!

م.ن.: لا، هذا يحدث بيني وبين نفسي. ثم إنه لا يستغرق وقتًا! ولكن عندما يترافق تناوُل الطعام مع مشاعر الامتنان هذه، يصبح الهضم أفضل، والأكل أكثر اعتدالاً. يجب ألا "نعلف" أجسامنا، بل أن نغذيها! هناك فرق كبير بين الحالتين.

أ.م.: أي أن يمضغ الإنسان اللقمة ببطء، ويستمتع بطعامه.

م.ن.: يتحسَّسها، يستمتع بها.

أ.م.: وليس أن يملأ بطنه بكمية كبيرة من الطعام.

م.ن.: