| |||||||||||||||||||
التوازن
النفسي في
الطب
الصيني
قيصر
زحكا
إن
العلم الصيني القديم، المختص بالمعالجات
الجسمية والنفسية للإنسان، ما هو إلا فرع
واحد من فروع العلوم الصينية القديمة
المترابطة. فهناك علم صيني مختص بدراسة
الرياح، وآخر بدراسة المياه، وآخر بطرق
المواصلات العمرانية، وآخر بالممارسات
الرياضية، وآخر بالتوازن الغذائي، وعلوم
أخرى تتناول الرياضيات الروحية، والعلوم
الفلكية، إلخ. وإن الميِّزات التي تمتَّع بها
الصينيون، دون غيرهم من شعوب الأرض، هي أنهم
استقوا جميع هذه العلوم من مصدر واحد شامل
قادر على تفسير وتبيان الترابط بين العناصر
المختلفة لجميع العلوم، ناهيك أنهم حافظوا
عليها – ومازالوا – في شكل منظومة معلومات
متكاملة (علم بالمعنى الأكاديمي للكلمة). ومن
أبرز ما حافظوا عليه منها الطبُّ الصيني الذي
يدرَّس اليوم في جامعاتهم، بالإضافة إلى
أهميته المتزايدة في الدول الغربية، وبخاصة
الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وهولندا
وفرنسا، وحتى في العالم العربي، وبشكل خاص في
دول الخليج. تعود أسباب هذا
الاهتمام المتزايد إلى أن الطب الصيني أثبت –
ومايزال يثبت – جدارته في علاج كثير من
الأمراض المعروفة بالأمراض المزمنة، من
مفصلية وعصبية ونفسية وصدرية وهضمية إلخ، في
الوقت الذي عجز فيه الطب الغربي عن تقديم
مساعدة تُذكَر حيالها. وكان أبرز جوانبه
أيضًا استعمالُه في مجال التخدير. وثاني هذه
الأسباب أن التأثيرات الجانبية لهذا الطب
نادرة جدًا، أو بالأحرى شبه معدومة، إذا
استثنينا طبعًا إهمال الطبيب وعدم استعماله
الطرق الصحيحة للعلاج. وثالث هذه الأسباب
قلَّة تكاليف هذا الطب بالمقارنة مع التكاليف
الباهظة للطب الغربي، وكذلك قرب الطبيب من
المريض والجانب الإنساني للعلاقة بينهما. ورابع هذه
الأسباب، كما ذكرت أعلاه، أن هذا الطب، بخلاف
أنواع الطب التقليدية القديمة الأخرى، حافظ
على نفسه خلال خمسة آلاف سنة، واستمرَّ في
التطور، كما عبَّر عن مفهوم شعب راقٍ تجاه
الطبيعة والكون والحياة اليومية والاجتماعية
والدينية تعبيرًا بالغ الصدق. لقد كان تلاحم
وانسجام هذه العناصر المختلفة عند الصينيين
السببَ الأكبر في عدم تزعزع هذه المبادئ أمام
الأفكار والمبادئ التي دخلت عليهم من الخارج،
مثل الديانة البوذية وديانات الشرق الأوسط،
وكذلك التأثيرات الشيوعية في القرن العشرين،
والتأثيرات الغربية في أيامنا هذه؛ بل على
العكس، استطاع الصينيون إدخال هذه المبادئ
الجديدة ضمن مفاهيمهم الأصلية وتطويرها بما
يتلاءم مع روح العصر، دون أي انتقاص من أيٍّ
منها، وخلق الانسجام من جديد. تقوم المدرسة
العلمية والطبية الغربية على المبدأ
التحليلي والتقليصي للأشياء، الذي أسَّسه
عالم الرياضيات الفرنسي المشهور رونيه
ديكارت الذي، مع اعتقاده باحتمال وجود حقيقة
شاملة مطلقة، إلا أنه رأى أن على الإنسان
التركيز على الحقائق المعروفة التي لا تقبل
الشك، ونظر إلى الإنسان والعالم بأكمله على
أنه آلة كبيرة مكوَّنة من أجزاء عديدة، لا
يوجد فارق بين الآلات التي يصنعها الإنسان
وبين الأجسام التي كوَّنتها الطبيعة. وعليه،
تقوم المدرسة الغربية على النظر إلى الإنسان
على أنه آلة ضخمة. وما علينا فعله هو إزالة
انسداد معين، أو تعويض جزء معين، أو ترميم ما
تلف، أو استئصاله لأنه يُحدِث خللاً كبيرًا.
ويكون هدف الطب الغربي، بالدرجة الأولى، هو
إطالة أجَلِ الحياة؛ والموت هو العدو الذي
يجب مجابهته: فالحياة والموت ليسا بحلقة
واحدة مستمرة. على العكس من ذلك، تعتمد الفلسفة والحكمة
الصينيتان،
وبالتالي الطب الصيني، على المبدأ التكاملي
الكلِّي، وتنظران للإنسان على أنه مختصر جامع
للكون Microcosm
أو كون صغير: فهو كشجرة تضرب بجذورها عميقًا
في الأرض وترتفع فروعها (أي يدا الإنسان) نحو
السماء، وبالتالي يحصل على الطاقة من الأسفل
والأعلى، من عالم المادة ومن عالم الروح؛
وبذلك لا ينفصل عن الطبيعة، وتصير الأمور
نسبية لا مطلقة. فالشيء الجيد والشيء السيئ
أمران نسبيان، كما أن الحياة والموت يوازنان
بعضهما بعضًا. وعندما يكون الناس كالحدائق،
يكون الطبيب كالبستاني. أما الطبيب الغربي
فهو أشبه بالميكانيكي! بدأ امتزاج الطب
الغربي بالطب الصيني في العام 1605 عندما انتقل
كتاب طب صيني نباتي إلى أيدي بعض الأطباء
الألمان. وبعد قرنين من الزمان، كان الطبيب
الفرنسي Louis Berlioz
يعالج حالات من منشأ عصبي بنجاح كبير بواسطة
الإبر الصينية. وفي العام 1929 قام الدكتور Soulié de Morant
(وكان آنذاك قنصل فرنسا في الصين)
بترجمة كتاب صيني، مما فتح مجالات أكبر
لممارسة الطب الصيني في فرنسا. كذلك هاجر الكثير
من الصينيين إلى الولايات المتحدة في القرن
التاسع عشر ليعملوا في بناء السكك الحديدية
وفي مناجم الذهب. وكان الطب الصيني يمارَس
خاصة بين الجماعات الصينية، ولكنه امتدَّ إلى
السكان الآخرين في مدينة John Day
بولاية Oregon
ومدينة Boise
بولاية Idaho.
وأظهرت الممارسة أن الأطباء الصينيين عالجوا
بمهارة عددًا من الأمراض التنفسية والهضمية
والتناسلية، بالإضافة إلى التهابات المفاصل
والأمراض القلبية والعقم. وفي الوقت نفسه،
قامت البعثات التبشيرية الأوروبية
والأمريكية بإدخال وسائل الطب الغربي إلى
الصين، وبُهِرَ الصينيون بالتقنيات الجراحية
واللقاحات والوسائل الصحية الغربية ووسائل
التعقيم التي استطاعت الحدَّ من الأمراض
الإنتانية وتقيحات الجروح ونسبة الوفيات عند
النساء بعد الولادة. المبادئ
الفلسفية للطب الصيني يقول العلم
حاليًا بنظرية الانفطار العظيم Big
Bang
كتعليل لخلق الكون. وعلى نحو مشابه وموازٍ،
قيل، في الاصطلاح الباطني، بوجود طاقة إلهية
ناجمة عن تعبير معيَّن لهذه الطاقة. فعندما
تقوم هذه الطاقة بالتشكُّل يتكوَّن قطبان
تعبيريان هما علَّة الثنائية الموجودة في هذا
الكون. وهذان القطبان هما: 1.
الروح
Spirit أو "الأب" 2.
المادة
Matter أو "الأم" وينشأ عن اتحاد
المادة بالروح النفس Soul أو "الابن". ومادامت النفس قد
نشأت عن اتحاد المادة بالروح، تكون، في
النهاية، انعكاسًا للطاقة الحياتية الطبيعية
البدئية. من الواحد نشأ الاثنان، ومن الاثنين
نشأت الثلاثة، وهما معًا تجلِّيان للواحد (الرسم
1). | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
![]() |
مبدآ
الين والينغ
يطلق الصينيون
على الثنائية المذكورة سابقًا تسميتي الين
والينغ، ويطلقون على المصدر الكلِّي
الموحِّد اسم الـTao. وكلٌّ من حدَّي
هذه الثنائية لا يوجد دون الآخر: فلا يمكننا
معرفة الليل دون معرفة النهار، أو معرفة
الشهيق دون الزفير، أو الذكر دون الأنثى،
إلخ؛ وكلٌّ منهما يحمل معه قدرة التحوُّل نحو
الآخر.

يوصف الين بأنه
بارد، هادئ، ساكن، معتم، متجاوب، متناقص،
ومتَّجه نحو الداخل؛ أما الينغ فحارٌّ،
متحرك، فعَّال، مشرق، محرِّض، متزايد،
ومتَّجه نحو الخارج. ويمكن التعبير عن الين
والينغ من خلال الرمز الطاوي المعروف (الرسمان
6 و7-1).
يقول Lao-tzu، شيخ حكماء
الطاوية:
الانحناء
هو الاستقامة.
الفراغ
هو الامتلاء.
الاهتراء
هو التجدد.
امتلاك
القليل هو حقُّ الامتلاك.
كما يقول Chuang-tzu، وهو حكيم طاوي
آخر:
مادامت
هناك حياة يوجد موت، ومادام هناك موت توجد
حياة. بسبب وجود ما هو صحيح يوجد ما هو عليل،
وبسبب وجود ما هو عليل يوجد ما هو صحيح. هذا هو
ذاك، وذاك هو هذا أيضًا. هل يوجد فعلاً فارق
بين هذا وذاك؟ عندما ينعدم التضاد بين هذا
وذاك نصل إلى التاو.
إذًا الين يُحدِث
الينغ، والينغ يُحدِث الين، وكلٌّ منهما يفضي
إلى الآخر؛ وكلٌّ منهما، في المآل، هو الآخر.

يبيِّن الخط
الفاصل المتلوِّي في الرسم 7-1 أن هذين القطبين
دائما التداخل واحدهما في الآخر، وتُظهِر
الدائرة الصغيرة ضمن كلٍّ منهما إمكان
التحوُّل من الواحد للآخر: تقول الفلسفة
الصينية بأنه من المتعذر أن يلبث الإنسان في
جزء معين وينسى الجزء الآخر، كما تقول بوجود
قانون التوازن، ومفاده أن أيَّ ازدياد في أحد
الجزئين نحو أقصاه يجعل الجزء الآخر يعود
للظهور من أجل إعادة توازن الحالة إلى نصابه.
وقد يكون الكثير من الأمراض محاولة الطبيعة
لإصلاح عدم توازن معين عن طريق الجسم،
وبالتالي يجب ألا يُنظَر إليها كعدوٍّ بل
كصديق: فالمرض ليس دومًا قصاصًا أو علامة ضعف،
بل هو منهج طبيعي لإعادة التوازن.
يجب ألا ننسى أن
الثنائية موجودة أيضًا في كلِّ جزء من
الأجزاء المنقسمة. بمعنى آخر فإن الين نفسه
ينقسم إلى جزء أكثر ذكورة وجزء أكثر أنوثة؛
وكذلك يفعل الينغ الشيء نفسه. وتكون قابلية
التحوُّل والتداخل بين جزء وآخر موجودة
دائمًا؛ وعليه، يتكون عدد لا يحصى من
التجلِّيات نتيجة الانقسام والتداخل
المتكرِّرين. وهذا ما يعطي التنوع الهائل
والرائع في الطبيعة وفي كل ما حولنا. فجذر
النبات هو أكثر أقسام النبات ثباتًا وتماسكًا
وقساوة؛ وعليه، يكون أكثرها ذكورة (ينغ).
ولكنه، في الوقت نفسه، معتم ومتَّجه نحو
الداخل، وبالتالي، يتصف بصفات الين أيضًا. ثم
تأتي الساق والأغصان والتفرعات الأدقُّ
والأوراق والأزهار والثمار وأخيرًا البذور
التي تُعتبَر أكثر الأقسام أنوثة (ين) لأنها
تختزن كلَّ العناصر الأساسية لإنشاء النبات
من جديد. فهي تدخل في مرحلة كمون لتعطي بعد ذلك
نباتًا يفوقها أضعافًا في الحجم، وتدخل بذلك
في الطور الذكري (طور الينغ). ولكن البذرة،
مثلاً، سهلة التدحرج والحركة والنمو نحو
الخارج؛ فهي تتصف أيضًا بصفات الينغ. لنأخذ،
مثلاً، قطعة الطبشور: هل هي ينغ أم ين؟ إنها،
من حيث الجفاف، ينغ، ومن حيث البرودة، ين؛
وبما أنها تتناقص حجمًا مع الوقت فهي ين؛ وبما
أن لها سطح خارجي ظاهر وداخل باطن فالظاهر هو
الينغ والباطن هو الين، إلخ.
وهكذا ينظر فلسفة
الطب الصيني إلى كلِّ شيء في الوجود على أنه
امتزاج للينغ بالين؛ وقد يميل الشيء نحو
أحدهما أكثر من الآخر. وكذلك تقوم كلُّ مبادئ
الحكمة الصينية وعلم النفس والتغذية
والرياضة الجسدية والروحية الصينية على هذا
المبدأ عينه. فلقد أبدع الصينيون، على سبيل
المثال، مجموعة من الرياضات الجسمانية
والروحية من أجل الحفاظ على حياة سليمة
صحيحة، متناغمة مع الطبيعة ومع مبدأ الينغ–ين،
صُنِّفَت إلى تمارين أعنف وأسرع، مثل Tai-ji-quen، وتمارين أهدأ
مثل Qi-gong؛ ولكن في الوقت
نفسه، يحتوي الـTai-ji-quen
على
مدارس متعددة، منها ما هو أعنف (ينغ)، ومنها
أهدأ (ين). وفي الوقت نفسه فإن الـQi-gong (الذي يُعتبَر ين
بالمقارنة مع Tai-ji-quen)
قد اشتُقَّ منه الـGong-fu
والـTae-kuan-do
اللذين يعتبران ينغ نسبيًا؛ وكذلك، فإن الـQi-qong، في مجال
التطبيب، يُعتبَر ينغ بالمقارنة مع
المعالجات الأكثر نعومة، مثل الـDo-in الذي يُعتبَر ين
نسبيًا.
وعليه، أعيد
وأكرر أن كلَّ شيء في هذا الكون هو مزيج من
الينغ والين، وكل مظهر منهما قادر على
التحوُّل إلى المظهر الآخر. ولا نستطيع القول
إن هذا الشيء ينغ تمامًا أو ين تمامًا، ما لم
نقارنه مع شيء آخر، وما لم نقل إنه، في مرحلة
زمنية معينة، ينغ، وفي مرحلة أخرى، ين.
فعلى سبيل
المثال، الشمس أكبر وأشد نورًا وسخونة من
الأرض؛ فهي ينغ والأرض ين. ولكن الأرض،
بالمقارنة مع القمر، ينغ؛ والشمس نفسها تتحول
إلى ين في وقت ما، عندما تنتهي تفاعلاتها
الكيميائية. عندما تسطع الشمس على جهة من
الجبل فهذا الجزء ينغ، أما الجزء الآخر من
الجبل فهو ين؛ ولكن بعد الظهر تنقلب الآية
ويصير الينغ ين والين ينغ؛ وعندما يأتي الليل
يمسي الجبل كلُّه مظلمًا وباردًا وهادئًا
ويسطع القمر. فهنا يصبح ضوء القمر ينغ (مع أن
القمر ين بالنسبة للشمس مثلاً) وسط ظلام الليل
(ين).
لا يهتم الصينيون
بمن أتى أولاً، البيضة أم الدجاجة. فالدجاجة
تضع البيضة، أي أن الينغ يصنع الين؛ ولكن
الدجاجة أيضًا تأتي من البيضة، أي أن الين
يصنع الينغ. المهم بنظر الصينيين هو التداخل
بينهما وليس الأسبق فيهما. فالنهار لا يسبِّب
الليل، والولادة لا تسبِّب الموت، والصيف لا
يسبِّب الشتاء، وإنما يتتابعان إلى الأبد.
وفي الطب الصيني لا نهتم بالسبب والنتيجة، بل
بما يحصل أمامنا من عدم توازن، إذ يتعين علينا
إعادة التوازن إلى نصابه من جديد.
تبدأ مراحل
الحياة بالمرحلة الجنينية، فالولادة، فالنمو
المضطَّرد، فالتراجُع، فالموت. وتكون مرحلة
شبابنا كالأرنب، سريعة، هوائية، متقلبة
المزاج وخفيفة (ينغ)، بينما تكون سنوات
شيخوختنا كالسلحفاة، بطيئة، متأنِّية، قريرة
وهادئة (ين).
عندما نقوم
بالشهيق ونملأ صدورنا بالهواء فنحن في مرحلة
ينغ؛ وعندما نقوم بالزفير وإفراغ رئتينا من
الهواء فنحن في المرحلة التقلصية للين. وفي
فترة الصحو نحن في مرحلة ينغ، وخلال النوم نحن
في مرحلة ين. ولكن النوم نفسه له عدة مراحل،
منها مراحل أهدأ (ين)، ومنها أخرى أكثر سطحية (ينغ)؛
وكذلك حال الصحو.
يقدِّم الين
القاعدة المادية للطاقة المتحوِّلة إلى ينغ.
فالطعام – وهو هنا ين – يتحوَّل إلى مواد أقل
تكثفًا وإلى طاقة – وهي هنا ينغ. كما تمتزج
النطفة – وهي ينغ – مع البويضة – وهي ين –
لتتكون حياة جديدة من امتزاجهما، وبهذا تقوم
النطفة بتحريك وتحويل المواد التي تقدِّمها
البويضة.
تُعتبَر أحشاء
الإنسان المحمية من العوامل الخارجية أعضاء
ين، بالمقارنة مع الجلد والعضلات التي
تُعتبَر ينغ. كذلك يُعتبَر النصف السفلي من
الجسم، المماس للأرض، ين، يُعتبَر بينما
النصف العلوي ينغ. كما أن القسم الأمامي من
الجسم، الذي نقدر على حمايته بالذراعين
والقدمين، ين؛ أما القسم الخلفي فهو ينغ.
كما تُصنَّف
الأحشاء نفسها إلى أعضاء جوفاء، كالمعدة
والمصران والمثانة، التي تقوم بأعمال
التحويل والتصريف، وتُعتبَر ينغ، وإلى أعضاء
غير جوفاء، كالكبد والطحال والرئة، التي تقوم
بأعمال التركيب والتخزين، وتُعتبَر ين؛
ولكن، في الوقت نفسه، يقوم القلب – وهو عضو ين
– بوظيفة تقلصية بدفع الدم، وهذا من صفات
الينغ (الجدول رقم 1).
|
Yang |
Yin |
الموضوع
|
|
الشمس |
القمر |
السماء |
|
منتصف
النهار |
منتصف
الليل |
الوقت |
|
صيف |
شتاء |
الفصل |
|
سخونة |
برودة |
الحرارة |
|
جفاف |
رطوبة |
التميُّه |
|
منير |
معتم |
المجال
الضوئي |
|
منكشفة |
مستترة |
الحقيقة |
|
طري |
قاسٍ |
التركيب |
|
خفيف |
ثقيل |
الكتلة |
|
التحول
Transforming |
التشكل
Forming |
المرحلة |
|
الطاقة |
الطبيعة
المادية |
الطبيعة
المتشكلة |
|
على
مستوى الإنسان Human
Microcosm |
||
|
الارتكاس
والتعبير |
المشاعر
والأفكار |
الأبعاد |
|
السطح
(خارج الجسم)، أعلى السرة، الجانب الأيسر |
اللب
(داخل الجسم)، تحت السرة، الجانب الأيمن |
الموضع |
|
المرارة،
المصران الدقيق، المعدة، المصران
الغليظ، المثانة |
الكبد،
القلب، الطحال، الرئة والكلية |
الأحشاء |
|
التشي
والحرارة الاستقلابية (جوهر الينغ) |
الدم
والسوائل الخلوية (جوهر الين) |
المكوِّنات |
|
تقويض
النسج Catabolism |
بناء
النسج Anabolism |
الوظيفة |
|
سخونة |
برودة |
الحرارة |
|
الولادة/النمو/النضج |
التراجع/الموت/الحمل |
مراحل
الحياة |
أولاً.
التشي:
لا تستطيع أية
كلمة في اللغتين الإنكليزية أو العربية
الإيحاء بدقة بالمعنى المقصود بالتشي في
التراث الصيني. والمشكلة الأكبر أن الصينيين
لا يميِّزون أصلاً بين المادة والطاقة، كما
أن فكرة تعريف مفهوم بحدِّ ذاته فكرة غريبة في
نظرهم، على العكس تمامًا من الغربيين. يمكننا
القول – تجاوزًا – إن التشي هي المادة على
تخوم تحولها إلى طاقة، أو الطاقة في نقطة
تحولها إلى مادة. وتسهيلاً للبحث فقط سنسمِّي
التشي أحيانًا بالطاقة.
هناك ثلاثة مصادر
للتشي: الأول هو التشي الأصلية أو
الولادية Yuan-qi،
التي تنتقل للأطفال من خلال أبويهم؛ وهي
مسؤولة، إلى حدٍّ ما، عن بنية هذا الشخص،
وتُختزَن في الكلية، بحسب الصينيين. المصدر
الثاني للتشي يأتي من الغذاء Gu-qi. ويأتي المصدر
الثالث من التنفس Kong-qi.
ومن هذه المصادر الثلاثة تتكوَّن التشي التي
تتخلل الجسم. ولها خمس وظائف رئيسية:
أولاها،
أنها مسؤولة عن سائر حركات الجسم. وهي عمليًّا
ترافق كافة الحركات ولا تنفصل عنها؛ فهي تسير
مع الدم عند جريانه، وهي مسؤولة عن نموِّ
الجسم، ولكنها تنمو أيضًا بنمو الجسم. وعليه،
تتم الوظيفة الفسيولوجية الطبيعية للجسم من
خلال حركة التشي الحرة المتناغمة في جميع
الاتجاهات.
ثانيتها،
أنها تحمي الجسم من العوامل المحرضة الخارجية.
ويقول كتاب الإمبراطور الأصغر الشهير جدًّا Nei-jing
بأنه إذا استطاعت العوامل المُمْرِضة اجتياح
الجسم فهذا معناه وجود نقص في التشي.
ثالثًا:
تكون التشي مسؤولة عن تحول العناصر بعضها إلى
بعض. فالغذاء يتحول إلى دم وتشي ودموع وعرق
وبول إلخ.
رابعًا:
تقوم التشي بالمحافظة على ما في داخل الجسم
وتحميه من الضياع الزائد للسوائل والعرق
واللعاب مثلاً.
خامسًا:
تدفئ التشي الجسم. تُعتبَر التشي، بحدِّ
ذاتها، ينغ بالنسبة للدم. ولكن وظائف التشي
نفسها قد تكون ينغ، مثل وظائف الحماية
والتدفئة والحركة، أو ين، عندما تدعم مكونات
الجسم والدم.
ثانيًا.
الدم:
لا يعني الدم في
الصينية تمامًا مفهوم الدم في الطب الغربي.
فهو لا يجري فقط في الأوعية الدموية حسب
اعتقادهم، بل يجري أيضًا في أقنية الأعضاء (والوظيفة
المعطاة للشيء في الطب الصيني أهم بكثير من
محاولة تحديد موقعه التشريحي فقط). يأتي الدم
من التمثُّل الغذائي، وتعمل تشي الطحال على
نقله للأعلى نحو الرئة (ما يشبه تقريبًا مفهوم
القناة الصدرية في الطب الغربي)؛ وهناك تقوم
التشي الغذائية بتحويل الخلاصة الغذائية إلى
دم.
وبحسب الطب
الصيني، يقوم القلب بضخ الدم، والكبد بخزن
الدم، والطحال بإبقائه ضمن الأوعية. ونوضح
هنا أن الدم، بحدِّ ذاته، يُعتبَر ين، أما
حركته فتُعتبَر ينغ؛ يُعتبَر المخاط والبول
والعرق ين، أما عملية إفرازها وحركتها
فتُعتبَر ينغ؛ فيما تُعتبَر المواد الغذائية
ين، وعملية هضمها ينغ. لا يمكن فصل الدم عن
التشي؛ وعندما يحدث مثل هذا الانفصال لا
يتحرك الدم ولا تعود للطاقة أو التشي أية
قاعدة واقعية وتتوقف الحياة.
ثالثًا.
الندى Moisture:
كما أن الينغ
والين، أو الروح والمادة، يلتحمان لينجم عن
اتحادهما الابن أو النفس، كذلك ينشأ الندى من
امتزاج التشي بالدم؛ أو، بتعبير آخر، هو
الحالة المتوسطة بينهما. ويؤدي الاستلقاء
الطويل إلى ركودة الدم والندى، وبالتالي إلى
موت الخلايا واستحالتها.
رابعًا.
الجوهر Jing:
وهو، بحسب
المفهوم الصيني، العنصر المسبِّب لكلِّ ما
يتعلق بالحياة العضوية التي يُنظَر إليها
كمادة سائلة تقريبًا؛ وهي داعمة ومغذية وأساس
التكاثر والنمو. للجوهر مصدران: الأول هو
الجوهر الخَلقي الموروث عن الوالدين –
ولكلِّ شخص جوهر فريد يحدِّد طريقة نمو هذا
الشخص، ويكون الجوهر الخَلقي متحدِّدًا عند
الولادة، وتناقصُه المستمر، ثم زواله، ينهي
الحياة العضوية. ويحدِّد الجوهر الخَلقي،
بالاشتراك مع التشي الأصلية، بنية الشخص
وتركيبه. الثاني هو الجوهر المكتسَب، ويأتي
من العناصر المنقاة من الطعام.
تشكل التشي
المظاهر الخارجية للحركة؛ بينما يكون الجينغ
(الجوهر) أهدأ، وهو يعكس الجوهر الداخلي للنمو
والتراجع. تنبعث التشي من الجوهر، لأن الجوهر
الخَلقي هو قاعدة الحياة، كما تساعد التشي في
تحويل الطعام إلى جوهر مكتسَب. بالمقارنة مع
التشي، يُعتبَر الجوهر ين؛ أما بالمقارنة مع
الدم فيُعتبَر ينغ.
خامسًا.
الوعي الإنساني Shen:
قد يترجم أيضًا
بكلمة "روح"، لكنها ليست كلمة دقيقة، لأن
Shen
تخصُّ الإنسان وحده دون سائر الكائنات
الأخرى؛ فهي تعكس الوعي الإنساني وقابلية
التطوير والاختيار والتمييز. يساعد كلٌّ من
الأبوين أيضًا في تكوين الوعي الإنساني
للطفل؛ ولكنه يتطور باستمرار بعد الولادة
بواسطة التنفس والرياضات الروحية. في الإنسان
الصحيح، يُعتبَر الوعي الإنساني قدرة الشخص
على التفكير والمحاكمة ورغبة الشخص في الحياة.
يظهر اضطراب الـShen ببطء تفكير
الشخص والنسيان والأرق أو الكلام غير
المترابط، وقد تؤدي الاضطرابات الشديدة إلى
سبات أو جنون مرضي. ويُعتبَر الوعي الإنساني
ينغ.
العناصر
والطبائع الخمس:
كما أن الطبيعة
الأساسية غير المنقسمة، الموسومة بالتاو، قد
تجلَّتْ في مظهري الينغ والين، كذلك كلٌّ من
المظهرين ينقسم من جديد. يولِّد الينغ، في
تصاعده، طبيعة الريح وعنصر الخشب؛ وعند بلوغه
الذروة، يولِّد طبيعة النار وعنصر الحرارة.
ويكون الأول مرتبطًا بفصل الربيع والثاني
بفصل الصيف. ونصل الآن إلى المرحلة التي ينقلب
فيها الينغ إلى ين؛ وهنا تتولد طبيعة الرطوبة
وعنصر الأرض، كما في نهاية الصيف.
عند تصاعد الين،
تتولَّد طبيعة الجفاف وعنصر المعدن وفصل
الخريف؛ ثم يصل الين لذروته، فتتولَّد طبيعة
البرودة وعنصر الماء وفصل الشتاء (الرسم 7-3).
تتكرر هذه
السلسلة في دوران مستمر. ويمكن تشبيهها
بمراحل الحياة: فالطفولة تكون فترة نمو جسمي
ونفسي سريع في كل الاتجاهات، كما هي طبيعة
الريح وكما ينمو النبات في فصل الربيع؛ وتشكل
فترة المراهقة قمة الاندفاع العاطفي
والهيجان، كما هي طبيعة النار وفصل الصيف؛
وتكون فترة النضوج والكهولة، مثل عنصر الأرض
وطبيعة الرطوبة ونهاية الصيف، فترة انتقال من
نموِّ إلى تراجع، ومن هيجان إلى هدوء، ومن
حرارة إلى برودة؛ ثم تأتي مرحلة الشيخوخة،
وتكون، مثل طبيعة البرودة وعنصر الماء وفصل
الشتاء، فترة ساكنة هادئة، تهيِّئ بذور
الدورة الجديدة.
جدير بالذكر أن
المفاهيم الصينية السابقة الذكر لا تتنافى مع
المفاهيم الإغريقية والعربية ومعظم مفاهيم
الشعوب الأخرى (كالهنود الحمر) حول الطبائع.
فطبيعة الريح الصينية هي الطبيعة الهوائية،
وطبيعة النار هي الطبيعة النارية، وطبيعة
الجفاف أو المعدن هي الطبيعة الترابية،
وطبيعة البرودة أو الماء هي الطبيعة المائية.
ما يميِّز طب الصينيين هو أنه أتاح توازنًا
أعمق بكثير مما قام به الإغريق والعرب، من
خلال مفهوم طبيعة الرطوبة أو الأرض – وهي
حالة التوازن بين الطبائع الذكرية والأنثوية
– إذ جعلوها موجودة في صميم العضوية (الرسم
8-1).
وهكذا، تكون طاقة
الريح طاقة توسعية حركية، وتكون طاقة النار
طاقة متأججة اتحادية إتمامية، تكمن فيها ذروة
تأجج الينغ؛ وتبدأ بعدها كفة الميزان
بالاعتدال والاتجاه نحو الين. وهنا تأتي طاقة
الرطوبة والأرض – وهي طاقة تسعى إلى الاعتدال
والتوازن – فترجح كفة الميزان نحو الين،
وتبدأ الطاقة التقلصية للمعدن بالعمل.
وأخيرًا يأتي دور الماء ليعمل على تصليب
الخميرة الناتجة وتوطيدها.

وكما أن كلَّ ما
في الوجود هو امتزاج للينغ بالين، وتعبير عن
نِسَبٍ مختلفة لامتزاجات مختلفة، كذلك يخضع
كلُّ شيء في الوجود لنظرية العناصر الخمسة
والطبائع الخمس: فهناك فصل لكلِّ طبيعة،
وهناك اتجاه لكلِّ طبيعة، وهناك فترة زمنية
يومية ومرحلة حياتية لكلِّ طبيعة، وصوت
ورائحة لكلِّ طبيعة (الجدول 2). وما ينطبق على
العالم الخارجي، أو ما يدعى بالكون الأكبر Macrocosm، ينطبق أيضًا
على العالم الداخلي للإنسان، أو ما يدعى
بالكون الأصغر Microcosm.
الماء
البرودة
|
المعدن
الجفاف
|
الأرض
الرطوبة
|
النار
الحرارة
|
الخشب
الريح
|
التصنيف
|
|
على
مستوى الطبيعة Macrocosm |
|||||
|
توطيد |
تقلص |
تحوُّل |
إتمام |
توسُّع |
الطاقة
المعطاة |
|
شتاء |
خريف |
آخر
الصيف |
صيف |
ربيع |
الفصل |
|
شمال |
غرب |
مركز |
جنوب |
شرق |
الاتجاه |
|
منتصف
الليل |
غروب |
بعد
الظهر |
ظهر |
فجر |
الوقت |
|
الوفاة/التبذير |
التراجع |
النضج |
النمو |
الولادة |
مرحلة
الحياة |
|
العفنة |
الزنخة
(السمكية) |
العبقة،
الفواحة |
القارصة |
النمسة
(السمن) |
الرائحة |
|
مالح |
حار |
حلو |
مر |
حامض |
المذاق |
|
الامتصاص |
التصدُّع |
الدويُّ |
الزمجرة |
الارتطام |
الصوت |
|
على
مستوى الكائن البشري Human
Microcosm |
|||||
|
الوعي
الأولي Zhi |
الوعي
البسيط Po |
الوعي
المنفعل Yi |
الوعي
المتسامي Shen |
الوعي
الفاعل Hun |
مستوى
الوعي |
|
حفظ
الذات Self-preserving |
تحديد
الذات Self-defining |
تركيز
الذات Self-locating |
انحلال
الذات Self-dissolving |
خدمة
الذات Self-
serving |
الدافع
الأساسي |
|
غريزي |
استدلالي |
متأمل |
حسَّاس |
مثير
للعواطف |
الميزة |
|
تصفُّحية |
تحليلية |
استيعابية |
حدسية |
تنفيذية |
الفعالية |
|
خوف |
أسى |
إعمال
التفكير |
فرط
استثارة |
غضب |
|